تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
عذابا إذا عصى ، قال تعالى
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً
كافرا كفرعون
فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها
فيستريح
وَلا يَحْيى
( 74 ) حياة تنفعه
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ
الفرائض والنوافل
فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
( 75 ) جمع عليا مؤنث أعلى
جَنَّاتُ عَدْنٍ
أي إقامة بيان له
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى
( 76 ) تطهر من الذنوب
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
شرح
أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ، وقولهم : بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ، فالأولى أن المراد بإكراههم عليه إكراههم على الإتيان من المدائن القاصية اه من أبي السعود . قوله :وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقىهذا رد لقوله :وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّناالخ حيث كان مراده نفسه اه شيخنا . قوله : ( قال تعالى الخ ) أشار إلى أن قولهإِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُالخ استئناف كلام منه سبحانه وتعالى وليس من كلام السحرة ، فيحسن الوقف على قوله :وَأَبْقى .وقيل : إنه من كلامهم لما آمنوا ولعلهم سمعوه من موسى أو من مؤمن آل فرعون أو ألهمهم اللّه إياه اه كرخي . قوله :إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُالهاء ضمير الشأن ، والجملة الشرطية خيرها ، ومجرما حال من فاعل يأت ، وقوله :لا يَمُوتُ فِيهايجوز أن يكون حالا من الهاء في له وأن يكون حالا من جهنم ، لأنه في الجملة ضمير كل منهما اه سمين . قوله :مُجْرِماًبأن يموت على كفره وعصيانه ، وقوله :لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيىهذا تحقيق لكون عذابه أبقى اه شيخنا . قوله : ( حياة تنفعه ) بأن تكون هنيئة اه شيخنا . قوله :قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِالخ ليس فيه ما يدل على عدم اعتبار الإيمان المجرد عن العمل الصالح في استتباع الثواب ، لأن ما نيط بالأعمال الصالحة هو الفوز بالدرجات العلى لا الثواب مطلقا اه أبو السعود . قوله :خالِدِينَ فِيهافيه مراعاة معنى من . قوله :وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسىأي : بعد سنين أقامها بينهم يدعوهم بآيات اللّه فلم يزدادوا إلا عتوا اه جلال من سورة الشعراء . وعبارة أبو السعود : ولقد أوحينا إلى موسى الخ حكاية إجمالية لما انتهى إليه أمر فرعون وقومه ، وقد طوى هنا ذكر ما جرى عليهم من الآيات المفصلات الظاهرة على يد موسى بعد ما غلب السحرة في نحو عشرين سنة حسبما فصل في سورة الأعراف اه . قال ابن عباس : لما أمر اللّه موسى أن يقطع بقومه البحر ، وكان يوسف عهد إليهم عند موته أن يخرجوا بعظامه معهم من مصر فلم يعرفوا مكانها حتى دلتهم عليها عجوز فأخذوها ، وقال لها موسى : اطلبي مني شيئا . فقالت : أكون معك في الجنة ، فلما خرجوا تبعهم فرعون ، فلما وصل البحر وكان على حصان أقبل جبريل على فرس أنثى في ثلاثة وثلاثين من الملائكة فسار جبريل بين يدي فرعون ، فأبصر الحصان الفرس فاقتحم بفرعون على أثرها فصاحت الملائكة بالناس ، أي القبط : ألحقوا حتى
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 88 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي