في النار
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ
من الشرك
وَآمَنَ
وحد اللّه
وَعَمِلَ صالِحاً
يصدق بالفرض والنفل
ثُمَّ اهْتَدى
( 82 ) باستمراره على ما ذكر إلى موته
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ
لمجيء
شرح
قوله : ( يصدق ) أي : العمل الصالح . أي : يشمل الفرض والنفل . قوله :ثُمَّ اهْتَدىثم : إما للتراخي باعتبار الانتهاء لبعده عن أول الاهتداء ، أو للدلالة على بعدما بين المرتبتين ، فإن المداومة أعظم وأعلى من الشروع اه شهاب .
وفي الكرخي : قوله : ( باستمراره على ما ذكر إلى موته ) جواب عما يقال : ما فائدة قوله :ثُمَّ اهْتَدىبعد قوله :لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ،والاهتداء سابق على ذلك ؟ وايضاحه : أن المراد الاستمرار على تلك الطريقة إذ المهتدي في الحال لا يكفيه ذلك في الفوز بالنجاة حتى يستمر عليه في المستقبل ويموت عليه اه .
قوله :وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسىالسؤال يقع من اللّه تعالى لكنه ليس لاستدعاء المعرفة ، بل إما لتعريف غيره أو لتبكيته أو تنبيهه كما صرح به الراغب ، وظاهره أنه ليس بمجاز كما يقول التلميذ : سألني الأستاذ عن كذا ليعرف فهمي ونحو ذلك اه شهاب .
وهذا حكاية لما جرى بينه تعالى وبين موسى عليه السّلام من الكلام عند ابتداء موافاته الميقات بموجب المواعدة المذكورة أي : وقلنا له أي شيء أعجلك منفردا عن قومك ؟ وهذا كما ترى سؤال عن سبب تقدمه على النقباء مسوق لانكار انفراده عنهم لما في ذلك بحسب الظاهر من مخائل اغفالهم وعدم الاعتداد بهم ، مع كونه مأمورا باستصحابهم واحضارهم معه اه أبو السعود .
وفي الخطيب : ولما أمر اللّه تعالى موسى بحضور الميقات مع قوم مخصوصين وهم السبعون الذين اختارهم اللّه تعالى من جملة بني إسرائيل ليذهبوا معه إلى الطور لأجل أن يأخذوا التوراة ، فسار بهم موسى ثم عجل من بينهم شوقا إلى ربه وخلفهم وراءه وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال تعالى له :وَما أَعْجَلَكَالخ اه .
قوله :عَنْ قَوْمِكَالمراد بهم جملة بني إسرائيل ، فإن موسى كان قد أمر هارون أن يسير بهم على أثره ويلحقونه في مكان المناجاة ، وقوله : ( بحسب ظنه ) أن الكل لحقوه وتبعوه وجاؤوا على أثره ، وقوله : ( وتخلف المظنون ) وهو أنهم لم يخرجوا ولم يتبعوه ، فقوله : ( هم أولاء على أثري ) أي بحسب ظنه ، وفي الواقع ليس كذلك . وقوله : لما قال تعالى علة لقوله : وتخلف المظنون ، وما مصدرية أي :
ودليل تخلف المظنون قوله تعالى :فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّالخ فتلخص أن المراد بالقوم في الموضعين شيء واحد وهو جملة بني إسرائيل . ويؤيد هذا التقرير قوله الآتي :
فأخلفتم موعدي وتركتم المجيء بعدي ، فإن هذا خطاب لبني إسرائيل بجملتهم ، بل للذين عبدوا العجل وهم معظهم ، فقوله : وتركتم المجيء بعدي يقتضي أنه كان وعدهم أن يتبعوه لمحل المناجاة فتخلفوا وعبدوا العجل ، وهذا التقرير هو الذي يلتئم به كلام الشارح بعضه مع بعض ، وهو قول حكاه القرطبي ، ولا يستقيم كلام الشارح إلا بتنزيله عليه ، وما قيل من أن المراد بالقوم في قوله : عن قومك السبعون الذين حضروا المناجاة وأخذ التوراة ، وأنهم كانوا قد مشوا على أثر موسى بقريب فلا يستقيم عليه قول الشارح بحسب ظنه ، وتخلف المظنون لأنه يقتضي أن السبعين لم يلحقوه بل تخلفوا عنه ،