اليمنى والأرجل اليسرى
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
أي عليها
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا
يعني نفسه ورب موسى
أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى
( 71 ) أدوم على مخالفته
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ
نختارك
عَلى ما جاءَنا مِنَ
شرح
حيز النصب على الحال أي : لأقطعنها مختلفات اه بيضاوي .
قوله :وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِيحتمل أن يكون حقيقة ، وفي التفسير أنه نقر جذوع النخل حتى جوفها ووضعهم فيها فماتوا جوعا وعطشا ، ويحتمل أن يكون مجازا وله وجهان ، أحدهما : أنه وضع حرف مكان آخر والأصل على جذوع النخل . والثاني : أنه شبه تمكنهم بتمكن من حواه الجذع واشتمل عليه اه سمين .
وعبارة الكرخي : قوله : أي عليها أشار به إلى أن في الظرفية بمعنى على مجازا من حيث إنه شبه تمكن المصلوب بالجذع بتمكن المظروف في الظرف وها هو المشهور اه .
قوله :وَلَتَعْلَمُنَّاللام للقسم وقوله : أينا مبتدأ وقوله : أشد الخ خبره والجملة في محل نصب سادة مسد المفعولين ، لأن الفعل علق بأي الاستفهامية ومراده بالأشد عذابا نفسه اه شيخنا .
وغرضه بقوله :وَلَتَعْلَمُنَّالخ إما تحقير موسى والهزء به لأنه لم يكن يعذب أحدا ، وإما الإشارة إلى أن إيمانهم لم يكن ناشئا عن مشاهدة المعجزة ، بل كان من خوفهم من موسى حيث رأوا ما وقع من عصاه اه أبو السعود .
قوله :أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقىمبتدأ وخبر ، وهذه الجملة سادة مسد المفعولين إن كانت على بابها ومسد واحد إن كانت عرفانية ، ويجوز على جعلها عرفانية أن يكون أينا موصولة بمعنى الذي وبنيت لأنها قد أضيفت وحذفت صدر صلتها وأشد خبر مبتدأ محذوف ، والجملة من ذلك المبتدأ وهذا الخبر صلة لأي ، وأي وما في حيزها في محل نصب مفعول به كقوله تعالى :ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ[ مريم : 69 ] في أحد أوجهه كما تقدم اه سمين .
قوله :وَأَبْقىأي : أبقى عذابا وأدومه ، وقوله : ( على مخالفته ) متعلق بكل من أشد وأبقى وعلى تعليلية اه شيخنا .
قوله :قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَأي : قالوا ذلك غير مكترثين بوعيده لهم اه أبو السعود .
قوله :عَلى ما جاءَناأي : جاءنا موسى به ، ويجوز أن يكون الضمير في جاء لما اه بيضاوي .
وفي أبي السعود : على ما جاءنا من اللّه تعالى على يد موسى عليه السّلام من البينات من المعجزات الظاهرة ، فإن ما ظهر بيده عليه السّلام من العصا كان مشتملا على معجزات جمة كما مرّ تحقيقه فيما سلف فإنهم كانوا عارفين بجلائلها ودقائقها اه .
وإنما نسب المجيء إليهم وإن كانت البينات جاءت لهم ولغيرهم ، لأنهم كانوا أعرف بالسحر من غيرهم ، وقد علموا أن ما جاءهم به موسى عليه السّلام ليس من السحر ، فكانوا على جلية من العلم بالمعجزة وغيره وغيرهم كالمقلد ، وأيضا كانوا هم المنتفعون بها اه كرخي .