المجلد الخامس
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة مريم مكية إلا سجدتها فمدنية أو إلا فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
الآيتين فمدنيتان وهي ثمان أو تسع وتسعون آية
كهيعص
( 1 ) اللّه أعلم بمراده بذلك هذا
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ
مفعول رحمة
شرح
بسم اللّه الرحمن الرحيم تقدم غير مرة أن أسماء السورة وترتيبها وترتيب الآيات توقيفي ، وفي بعض النسخ عليهاالسّلام وهو غير ظاهر ، لأن مريم هنا جزء علم فلا بمعنى له إلا أن يكون بحسب الأصل ، أي : قبل جعله علما ولم تذكر امرأة باسمها صريحا في القرآن إلا مريم فذكرت فيه في ثلاثين موضعا اه شيخنا .
قوله : ( وإلا سجدتها ) أي آيتها ، وعبارة البيضاوي : إلا آية السجدة اه شيخنا .
قوله :كهيعصهذه الأحرف الخمسة يتعين في الكاف والصاد منها المد المطول باتفاق السبعة هو ثلاث ألفات ، ويتعين في الهاء والياء المد الطبيعي باتفاقهم أيضا وهو قدر ألف ، ويجوز في العين المد المطول المذكور وقصره بقدر ألفين والقراءتان سبعيتان ، ويتعين في النون من عين إخفاؤها في الصاد وغنها ، ويجوز في الدال من صاد إظهارها في ذال ذكر والقراءتان سبعيتان اه شيخنا .
قوله : ( اللّه أعلم بمراده بذلك ) قال ابن عباس : هو اسم من أسماء اللّه تعالى . وقال قتادة : هو اسم من أسماء القرآن ، وقيل : هو اسم اللّه الأعظم ، وقيل : هو اسم السورة ، وقيل : قسم أقسم اللّه به ، وعن الكلبي : هو ثناء أثنى اللّه به على نفسه ، وعنه : معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده . وعن ابن عباس قال : الكاف من كريم وكبير ، والهاء من هاد ، والياء من رحيم ، والعين من عليم وعظيم ، والصاد من صادق ، وقيل : إنه من المتشابه الذي استأثر اللّه تعالى بعلمه ، وقد تقدم الكلام على ذلك في أول سورة البقرة اه خطيب .
قوله :ذِكْرُخبر مبتدأ محذوف قدره الشارح بقوله : ( هذا ) أي الذي نتلوه ونقرؤه عليك يا محمد ذكر الخ . أي : مشتمل على ذكر رحمة ربك الخ . أو ذكر بمعنى مذكور فيه أو ذو ذكر اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :ذِكْرُ رَحْمَتِالخ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره فيما يتلى عليكم ذكر . والثاني : انه خبر ، محذوف المبتدأ تقديره المتلو ذكر أو هذا ذكر . الثالث : أنه خبر الحروف المقطعة ، وهو قول يحيى بن زياد . قال أبو البقاء : وفيه بعد لأن الخبر هو المبتدأ في