تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
قبل أن حجبت الشياطين عن السماء
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
( 224 ) في شعرهم فيقولون به ويروونه عنهم فهم مذمومون
أَ لَمْ تَرَ
تعلم
أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ
من أودية الكلام وفنونه
يَهِيمُونَ
( 225 ) يمضون فيجاوزون الحد مدحا وهجاء
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ
فعلنا
ما لا يَفْعَلُونَ
( 226 )
شرح
قوله :وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَقال أهل التفسير : أراد شعراء الكفار الذي كانوا يهجون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منهم عبد اللّه بن الزبعرى السهمي ، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ، ومسافع بن عبد مناف ، وأبو عزة عمرو بن عبد اللّه الجمحي ، وأمية بن أبي الصلت الثقفي تكلموا بالكذب والباطل وقولوا : نحن نقول مثل ما يقول محمد وقالوا الشعر ، واجتمع إليهم غواة قومهم يسمعون أشعارهم حين يهجون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ويروون عنهم قولهم فذلك قوله تعالى :يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَأي : الذين يروون هجاء المسلمين ، وقيل : الغاوون هم الشياطين ، وقيل : هم السفهاء الضالون . وفي رواية أن رجلين أحدهما من الأنصار تهاجيا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومع كل واحد غواة من قومه وهم السفهاء ، فنزلت هذه الآية اه خازن . قوله :أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍالوادي معروف ، والمراد به هنا فنون القول وطرقه ، والهيام أن يذهب المرء على وجهه من عشق أو غيره وهو تمثيل كما في الكشاف ، والمعنى يخوضون في كل لغو من هجو ومدح اه شهاب . وفي البيضاوي : ألم تر أنهم في كل واد يهيمون لأن أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها ، وأغلب كلماتهم في التشبيب بالحرم والغزل والابتهار وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب والوعد الكاذب والافتخار الباطل ومدح من لا يستحقه والإطراء فيه اه . قوله :يَهِيمُونَيجوز أن تكون هذه الجملة خبر أن ، وهذا هو الظاهر لأنه محط الفائدة . وفي كل واد متعلق به ، ويجوز أن يكون في كل واد هو الخبر ، ويهيمون حال من الضمير في الخبر ، والعامل ما تعلق به هذا الخبر أو نفس الجار كما تقدم في نظيره غير مرة ، ويجوز الجملة خبر أن بعد خبر عند من يرى تعدد الخبر مطلقا ، وهذا من باب الاستعارة البليغة والتمثيل الرائع شبه جولانهم في أفانين القول بطريق المدح والذم والتشبب وأنواع الشعر بهيام الهائم في كل وجه وطريق ، والهائم هو الذي يخبط في طريقه ولا يقصد موضعا معينا يقال : هام على وجهه أي : ذهب . والهائم : العاشق من ذلك والهيمان العطشان ، والهيام داء يأخذ الإبل من العطش ، وجمل أهيم وناقة هيماء والجمع فيهما قال تعالى :فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ[ الواقعة : 55 ] اه سمين . قوله : ( يمضون ) أي : يذهبون ويخوضون . قوله : ( أي يكذبون ) تفسير لقوله :يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَاه شيخنا . وفي الخطيب :وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَأي : لأنهم لا يقصدونه ، وإنما ألجأهم إليه الفن الذي سلكوه فأكثر أقوالهم لا حقائق لها ، وقيل : إنهم يمدحون الجود والكرم ويحثون عليه ولا يفعلونه ، ويذمون البخل ويصرون عليه ويهجون الناس بأدنى شيء صدر منهم اه .