مكة
عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
( 221 ) بحذف إحدى التاءين في الأصل
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ
كذاب
أَثِيمٍ
( 222 ) فاجر مثل مسيلمة وغيره من الكهنة
يُلْقُونَ
أي الشياطين
السَّمْعَ
أي ما سمعوه من الملائكة إلى الكهنة
وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
( 223 ) يضمون إلى المسموع كذبا كثيرا ، وكان هذا
شرح
الخ إبطال كونه شاعرا ، فقوله :عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍأي : وهو صلّى اللّه عليه وسلّم ليس كذلك ، وقوله :يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَالخ أي : وهو لا يتبعه إلا المهتدون اه شيخنا .
قوله : ( أي كفار مكة ) يحتمل أن تكون ندائية وهو الأظهر ، ويحتمل أن تكون تفسيرية للمفعول وهو الكاف في أنبئكم اه شيخنا .
قوله :عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُالجار والمجرور متعلق بتنزل ، والجملة في محل نصب سادة مسد المفعول الثاني والثالث أن جعل أنبئكم متعديا لثلاثة ومسد الثاني فقط أن جعل متعديا لاثنين اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :عَلى مَنْ تَنَزَّلُمتعلق بتنزل بعده ، وإنما قدم لأن له صدر الكلام وهو معلق لما قبله من فعل التنبئة لأنها بمعنى العلم ، ويجوز أن تكون متعدية لاثنين فتسد الجملة المشتملة على الاستفهام مسد الثاني لأن الأول هو ضمير المخاطبين ، ويجوز أن تكون متعدية لثلاثة فتسد الجملة مسد اثنين اه .
قوله : ( مثل مسيلمة ) أي : من المتنبئة وغيره كسطيح من الكهنة جمع كاهن ، وهو الذي يخبر عن الأمور المستقبلة ، والعراف هو الذي يخبر عن الأمور الماضية اه شيخنا .
قوله :يُلْقُونَ السَّمْعَيجوز أن يعود الضمير على الشياطين ، وحينئذ يجوز أن تكون جملة يلقون حالا وأن تكون مستأنفة ، ومعنى إلقائهم السمع إنصاتهم إلى الملأ الأعلى ليسترقوا شيئا ، أو القاء الشيء المسموع إلى الكهنة ، ويجوز أن يعود الضمير على كل أفاك أثيم من حيث إنه جمع في المعنى ، فتكون الجملة إما مستأنفة أو صفة لكل أفاك أثيم ، ومعنى الإلقاء ما تقدم اه سمين .
فالمعنى : يلقون أي : الكهنة سمعهم إلى الشياطين أي : يصغون ويستمعون منهم أو يلقون ما سمعوه من الشياطين إلى عوام الخلق . قوله :وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَالأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قلما يصدقون فيما يحكون عن الجني ، والمعنى وأكثر أقوالهم كاذبة لا باعتبار ذواتهم حتى يلزم من نسبة الكذب إلى أكثرهم كون أقلهم صادقا على الإطلاق اه أبو السعود .
وقد أشار الجلال إلى هذا المعنى بقوله : ( يضمون إلى المسموع كذبا كثيرا ) فأفاد أن الكثرة في المسموع لا في ذوات القائلين اه .
وقال بعضهم : المراد بالأكثر الكل ، والضمير في أكثرهم للأفاكين أي : الكهنة ، أو للشياطين مثل الضمير في يلقون .