وخلخال
وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ
بأن لا يضعنها
خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لقولكم
عَلِيمٌ
( 60 ) بما في قلوبكم
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
في مؤاكلة مقابليهم
شرح
زِينَتَهُنَّ ،وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى من قولهم : سفينة بارجة لا غطاء عليها ، والبرج محرك سعة العين بحيث يرى بياضها محيطا بسوادها إلا أنه خص بكشف المرأة زينتها ومحاسنها للرجال اه .
وقوله :غَيْرَمظهرات زينة أشار به إلى أن الباء للتعدية ، ولذا فسر بمتعد من أن تفسير اللازم بالمتعدي كثير ويؤيده أن أهل اللغة لم يذكروه متعديا بنفسه ولم نر من قال : تبرجت المرأة حليها وليست الزينة مأخوذة في مفهومه حتى يقال إنه تجريد كما توهم ، فمن قال : إنه إشارة إلى زيادة الباء في المفعول فقد أخطأ اه شهاب .
وفي المختار : والتبرج إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال اه .
قوله :لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌاختلف العلماء في هذه الآية فقال ابن عباس : لما أنزل اللّهيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ[ النساء : 29 ] تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعمي والعرج ، وقالوا : الطعام أفضل الأموال وقد نهانا اللّه تعالى عن أكل المال بالباطل ، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب ، والأعرج لا يتمكن من الجلوس ولا يستطيع المزاحمة على الطعام ، والمريض يضعف عن التناول ولا يستوفي من الطعام حقه ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية . فعلى هذا تكون على بمعنى في ، أي : ليس في الأعمى ، والمعنى ليس عليكم في مؤاكلة الأعمى والمريض والأعرج حرج ، وقيل : كان العميان والعرج والمرضى يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء ، لأن الناس يقذرونهم ويكرهون مؤاكلتهم ويقال :
الأعمى ربما أكل أكثر ، ويقال : الأعرج ربما جلس مكان اثنين فنزلت هذه الآية . وقيل : نزلت ترخيصا لهؤلاء في الأكل من بيوت من سمى اللّه في هذه الآية ، وذلك أن هؤلاء كانوا يدخلون على الرجل لطلب الطعام فإذا لم يكن عنده شيء ذهب بهم إلى بيت أبيه أو بيت أمه أو بعض من سمى اللّه في هذه الآية ، فكان أهل الزمانة يتحرجون من ذلك ويقولون : ذهب بنا إلى غير بيته فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية .
وقيل : كان المسلمون إذا غزوا دفعوا مفاتيح بيوتهم إلى هؤلاء الضعفاء ويقولون لهم : قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون لا ندخلها وأصحابها غائبون مخافة أن لا يكون إذنهم عن طيب نفس ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية رخصة لهم . وقيل : نزلت رخصة لهؤلاء في التخلف عن الجهاد ، فعلى هذا تم الكلام عند قوله :وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌاه خازن .
وعبارة أبي السعود : وقيل : إن هؤلاء الطوائف الثلاثة كانوا يتحرجون من مؤاكلة الأصحاء حذرا من استقذارهم إياهم وخوفا من تأذيهم بأفعالهم ومضايقتهم ، فإن الأعمى ربما سبقت يده إلى أطيب الطعام فسبق البصير إليه ، والأعرج يتفسح في مجلسه فيأخذ مكانا واسعا فيضيق على السليم ، والمريض لا يخلو من حالة مؤذية لقرينه وجليسه فنزلت هذه الآية اه .
قوله : ( في مؤاكلة مقابليهم ) مصدر مضاف لمفعوله ، أي : في أكلهم مع مقابليهم أي : السالمين