قَبْلِكُمْ
أي من جنس أمثالهم ، أي أخبارهم العجيبة كخبر يوسف ومريم
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
( 34 ) في قوله تعالى :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
الخ ،
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ
الخ ،
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ
الخ ،
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا
الخ ، وتخصيصها بالمتقين لأنهم المنتفعون بها
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي منورهما بالشمس والقمر
مَثَلُ نُورِهِ
أي صفته
شرح
قوله :وَمَثَلًاعطف على آيات . قوله : ( أي من جنس أمثالهم ) أي : مشابها لأخبارهم في الغرابة . هذا هو المراد بالجنسية ، وأشار الشارح بذلك إلى أن الآية على تقدير مضافين اه شيخنا .
قوله : ( أي منورهما الخ ) إنما أوله باسم الفاعل ، لأن حقيقة النور كيفية أي عرض يدرك بالبصر فلا يصح حمله على الذات الأقدس اه شيخنا .
وعبارة البيضاوي : النور في الأصل كيفية تدركها الباصرة أولا ، وتدرك بواسطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من النيرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لهما ، وهذا بهذا المعنى لا يصح إطلاقه على اللّه تعالى إلا بتقدير مضاف كقولك : زيد عدل بمعنى ذو عدل ، أو على تجوز إما بمعنى منور السماوات والأرض ، وقد قرىء به فإنه تعالى نورهما بالكواكب وبما يفيض عنها من الأنوار أو بالملائكة والأنبياء ، أو مدبرهما من قولهم للرئيس الفائق في التدبير : فلان نور القوم لأنهم يهتدون به في الأمور أو موجدهما ، فإن النور ظاهر بذاته مظهر لغيره وأصل الظهور هو الوجود ، كما أن أصل الخفاء هو العدم واللّه تعالى موجود بذاته موجد لما عداه . وقال ابن عباس : معنى اللّه نور السماوات والأرض هادي من فيهما فهم بنوره يهتدون وإضافته إليهما للدلالة على سعة إشرافه ، أو لاشتمالهما على الأنوار الحسية والعقلية وقصور الإدراكات البشرية عليهما وعلى المتعلق بهما والمدلول لهما اه .
وفي القرطبي : واختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقيل : المعنى أي : به وبقدرته أنارت أضواؤهما واستقامت أمورهما وقامت مصنوعاتهما ، فالكلام على التقريب للذهن كما يقال الملك نور أهل البلد أي : به قوام أهلها وصلاح جملتها لجريان أموره على سنن السداد فهو في الملك مجاز وفي اللّه حقيقة محضة ، أو هو الذي أبدع الموجودات وخلق العقل نورا هاديا لأن ظهور الموجود به حصل كما حصل بالضوء جمع المبصرات . وقال مجاهد : مدبر الأمور في السماوات والأرض . وقال أبي بن كعب ، والحسن : مزين السماوات بالشمس والقمر والنجوم ، ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء والمؤمنين . وقال ابن عباس ، وأنس : المعنى أنه هادي أهل السماوات والأرض والأول أعم للمعاني وأصح من التأمل اه .
قوله :مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍمبتدأ وخبره وهذه الجملة إيضاح لما قبلها وتفسير فلا محل لها ، وثم مضاف محذوف أي : كمثل مشكاة . قال الزمخشري : أي صفة نوره العجيبة الشأن في الإضاءة كمشكاة أي كصفة مشكاة ، واختلفوا في هذا التشبيه هل هو تشبيه مركب أي : أنه قصد فيه تشبيه جملة بجملة من غير نظر إلى مقابلة جزء بجزء ، بل قصد تشبيه هداه وإتقانه صنعته في كل مخلوق على الجملة بهذه الجملة من النور الذي تتخذونه وهو أبلغ صفات النور عندكم أو تشبيه غير مركب أي :
قصد مقابلة جزء بجزء . وهل المشكاة عربية أم حبشية معربة خلاف ورسمت بالواو كالصلاة والزكاة ،