تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بِأَنْفُسِهِمْ
أي ظن بعضهم ببعض
خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
( 12 ) كذب بين ، فيه التفات عن
شرح
مِنْهُمْالخ . شرع هنا في توبيخهم وتعييرهم وزجرهم بتسعة زواجر ، الأول : هذا . والثاني :لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِالخ . والثالث :وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِالخ . والرابع :إِذْ تَلَقَّوْنَهُالخ . والخامس :وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُالخ . والسادس :يَعِظُكُمُ اللَّهُالخ . والسابع :إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَالخ . والثامن :وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْالخ . والتاسع :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِإلىسَمِيعٌ عَلِيمٌاه شيخنا . قوله أيضا :لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُلولا : للتوبيخ ولذلك فسرها بهلا ، وهذا شأنها إذا دخلت على الماضي كما هنا ، كما أن شأنها إذا دخلت على المضارع أن تكون للتخصيص ، وإذا دخلت على الجملة الاسمية تكون امتناعية أي : تدل على امتناع جوابها لوجود شرطها كما سيأتي في قوله :وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْالخ . وإذ ظرف لظن أي : هلا ظننتم بأنفسكم خيرا حين سمعتم الإفك أي : كان ينبغي لكم بمجرد سماعه أن تحسنوا الظن في أم المؤمنين فضلا عن أن تتمادوا في سماعه ، فضلا عن أن تصروا عليه بعد السماع اه شيخنا . وقوله : وهذا شأنها إذا دخلت على الماضي يخالفه ما في السمين ، فإنه قال : لولا هذه تحضيضية اه . ومع ذلك فسرها بهلا ، ويكون المقصود التحضيض على الظن المذكور . وعبارة السمين : لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون الخ لولا هذه تحضيضية وإذ منصوبة بظن ، والتقدير : لولا ظن المؤمنين بأنفسهم خيرا إذ سمعتموه ، وفي هذا الكلام التفات . قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل لولا إذ سمعتموه وظننتم بأنفسكم خيرا ، وقلتم : ولم عدل عن الخطاب إلى الغيبة وعن الضمير إلى الظاهر ؟ قلت : ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات ، وليصرح بلفظ الإيمان دلالة على أن الاشتراك فيه مقتض أن لا يصدق أحد شيئا قيل في حق أخيه ، وقوله : ولم عدل عن الخطاب يعني في قوله : وقالوا فإنه كان الأصل ، وقلتم : فعدل عن هذا الخطاب إلى الغيبة في وقالوا ، وقوله : وعن الضمير يعني أن الأصل كان ظننتم فعدل عن ضمير الخطاب إلى لفظ المؤمنون . وعبارة الكرخي : قوله :لَوْ لاهلا الخ أشار به إلى أن لولا تحضيضية وذلك كثير في اللغة إذا دخلت على الفعل ، كقوله :لَوْ لا أَخَّرْتَنِي[ المنافقون : 10 ] وقوله : فلو لا كان ، فأما إذا وليها الاسم فليس كذلك كقوله : لولا أنتم لكنا مؤمنين ولولا فضل اللّه عليكم ، وإذ منصوب بظن . والتقدير : لولا ظن المؤمنون بأنفسهم إذ سمعتموه وتوسط الظرف بين لولا وفعلها لتخصيصها بأول زمان سماعهم اه . قوله :بِأَنْفُسِهِمْأي : بأبناء جنسهم النازلين منزلة أنفسهم في اشتراك الكل في الإيمان كقوله تعالى :ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ[ البقرة : 85 ] وقوله :وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ[ الحجرات : 11 ] اه أبو السعود . قوله : ( فيه التفات عن الخطاب ) أي : إلى الغيبة وعن الضمير إلى الظاهر أي : في قوله :ظَنَّ