تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 17 ) تتعظون بذلك
وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
في الأمر والنهي
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بما يأمر به وينهى عنه
حَكِيمٌ
( 18 ) فيه
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ
باللسان
فِي الَّذِينَ آمَنُوا
بنسبتها إليهم وهم العصبة
لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا
بحد القذف
وَالْآخِرَةِ
بالنار لحق اللّه
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
انتفاءها عنهم
وَأَنْتُمْ
أيها العصبة بما قلتم من الإفك
لا تَعْلَمُونَ
( 19 ) وجودها فيهم
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
أيها العصبة
وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 20 ) بكم لعاجلكم بالعقوبة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
أي طرق تزيينه
وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ
شرح
أي ينهاكم عن العود وهذا أحد الأوجه في الآية ، والثاني : أنه على حذف في أي في أن تعودوا ، والثالث : أن أن تعودوا مفعول لأجله أي يعظكم كراهة أن تعودوا اه كرخي . وفي أبي السعود : يعظكم اللّه أي : ينصحكم أو يزجركم اه . قوله :أَبَداًأي : ما دمتم أحياء . قوله : ( تتعظون بذلك ) أشار بهذا إلى أن المنفي عنهم ثمرة الإيمان وهو الاتعاظ لا نفسه اه شيخنا . الجملة صفة للمؤمنين ، وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم مؤمنين فلا تعودوا مثله اه . قوله :حَكِيمٌ( فيه ) أي : فيما يأمر به وينهى عنه . قوله : ( باللسان ) أشار به إلى أن المراد بإشاعتها إشاعة خبرها ، وفي أبي السعود : المراد بشيوعها شيوع خبرها اه . قوله : ( بنسبتها إليهم ) أشار به إلى أن المراد بالذين آمنوا خصوص المقذوفين وهم عائشة وصفوان وقوله : ( وهم العصبة ) بيان للذين يحبون اه شيخنا . قوله :لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌخبر إن ، وقوله : بالحد للقذف ، فقد ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حدهم أي القاذفين وهم الأربعة المتقدم بيانهم في الشارح ، وقوله : ( لحق اللّه ) أي ذنب الإقدام فلا ينافي أن الحدود جوابر لأنها جوابر للذنب المحدود به كالقذف ، وأما ذنب الإقدام فلا يكفره إلا التوبة اه شيخنا . قوله :وَاللَّهُ يَعْلَمُ( انتفاءها عنهم الخ ) عبارة أبي السعود : واللّه يعلم جميع الأمور التي من جملتها ما في الضمائر من المحبة المذكورة ، وأنتم لا تعلمون ما يعلمه تعالى ، بل إنما تعلمون ما ظهر لكم من الأقوال والأفعال المحسوسة فابنوا أموركم على ما تعلمونه وعاقبوا في الدنيا على ما تشاهدونه من الأفعال الظاهرة ، واللّه سبحانه وتعالى هو المتولي للسرائر فيعاقب في الآخرة على ما تكنه الصدور انتهت . قوله :وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌمعطوف على فضل اللّه ، وقوله : ( لعاجلكم بالعقوبة ) جواب لولا ، وخبر المبتدأ محذوف أي موجودان على القاعدة من وجوب حذفه اه شيخنا . قوله :خُطُواتِ الشَّيْطانِبضم الطاء وإسكانها قراءتان سبعيتان اه شيخنا . قوله :وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِجواب الشرط محذوف تقديره : فقد غوى فإنه صار يأمر