تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
منصوب بمسكم أو بأفضتم
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً
لا إثم فيه
وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
( 15 ) في الإثم
وَلَوْ لا
هلا
إِذْ
حين
سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ
ما ينبغي
لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ
هو للتعجب هنا
هذا بُهْتانٌ
كذب
عَظِيمٌ
( 16 )
يَعِظُكُمُ اللَّهُ
ينهاكم
أَنْ تَعُودُوا
شرح
الحذق في التناول ، وفي التلقف الاحتيال فيه كما ذكره الراغب اه . وقوله : معنى الاستقبال المراد به المقابلة والمواجهة كما في كتب اللغة . قوله :وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌأي : وتقولون كلاما مختصا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب ، لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم كقوله :يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ[ آل عمران : 167 ] اه بيضاوي . قوله :وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُالخ إذ ظرف لقلتم أي : كان ينبغي لكم بمجرد أول السماع أن تقولوا ما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا وأن تقولوا سبحانك الخ اه شيخنا . قال الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز الفصل بين لولا وقلتم بالظرف ؟ قلت : للظروف شأن وهو تنزلها من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها وأنها لا تنفك عنها ، فلذلك يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها . قال أبو حيان : وهذا يوهم اختصاص ذلك بالظرف وهو جار في المفعول به تقول : لولا زيدا ضربت ولولا عمرا قتلت . وقال الزمخشري أيضا : فإن قلت : أي فائدة في تقديم الظرف حتى وقع فاصلا ؟ قلت : الفائدة فيه بيان أنه كان الواجب عليهم أن يحترزوا أول ما سمعوا بالإفك عن التكلم ، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب تقديمه اه كرخي . قوله : ( ما ينبغي ) أي : ما يليق وما يصح ، وقوله : سبحان من جملة ما ينبغي أن يقولوه ، والمعنى : لولا قلتم ما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا حال كونهم متعجبين من هذا الأمر الغريب اه . قوله : ( هو للتعجب هنا ) أي : من عظم الأمر . قال في الكشاف : فإن قلت : ما معنى التعجب في كلمة التسبيح ؟ قلت : الأصل في ذلك أن يسبح اللّه عند رؤية العجيب من صنائعه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه أي : بدون ملاحظة معنى التنزيه أو لتنزيه اللّه تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة ، فإنه لا يجوز للتنفير أي عن النبي وهو خلاف مقصود الإرسال بخلاف كفرها ، وكان في امرأة نوح ولوط عليهما الصلاة والسّلام ، فإنه لا يكون سببا للتنفير ، بل يفضي إلى تأليف قلوب المدعوين إلى الدين اه كرخي . وفي أبي السعود : سبحانك تعجب ممن تفوّه به ، وأصله أن يذكر عند معاينة العجب من صنائعه تعالى تنزيها له سبحانه من أن يصعب عليه أمثاله ، ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه أو تنزيه له تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة ، فإن فجورها ينفر عنه ويخل بمقصود الزواج من الولد والنسل ، فإن المرأة إذا كانت زانية لم يعلم كون الولد من الزوج ، فيكون هذا تقريرا لما قبله وتمهيدا لقوله :هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌاه مع زيادة من الكازروني . قوله : ( ينهاكم )أَنْ تَعُودُواالخ أشار به إلى أن يعظكم ضمن معنى فعل يتعدى بعن ، ثم حذف