ففرغ منها ورجع ، ودنا من المدينة ، وآذن بالرحيل ليلة ، فمشيت وقضيت شأني وأقبلت إلى الرحل ، فإذا عقدي انقطع « هو بكسر المهملة القلادة » فرجعت ألتمسه ، وحملوا هودجي « هو ما يركب فيه » على بعيري يحسبونني فيه ، وكانت النساء خفافا إنما يأكلن العلقة « هو بضم المهملة وسكون اللام من الطعام أي القليل » ووجدت عقدي ، وجئت بعد ما ساروا ، فجلست في المنزل الذي كنت فيه ، وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي ، فغلبتني عيناي فنمت ، وكان صفوان قد عرس من وراء الجيش فأدلج . هما « بتشديد الراء والدال » أي نزل من آخر
شرح
المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل ، فاقتتلوا فهزم اللّه بني المصطلق ، وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم وأموالهم فأفاءها وردها عليهم اه من الخازن في سورة المنافقون .
قوله : ( بعد ما أنزل الحجاب ) في نسخة بعد ما نزلت آية الحجاب اه .
وهي قوله تعالى :وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ[ الأحزاب : 53 ] اه .
قوله : ( وآذن ) بالمد من الإيذان وهو الإعلام ، أو بالقصر بالتخفيف من الإذن ، أو بالتشديد من التأذين وهو الإعلام أيضا اه شيخنا .
قوله : ( وقضيت شأني ) أي : حاجتي كالبول اه شيخنا .
قوله : ( وأقبلت إلى الرحل ) أي : المنزل الذي فيه القوم اه شيخنا .
قوله : ( فإذا عقدي انقطع ) أي : فإذا أنا أدركت أنه قد انقطع لما وضعت يدي على صدري فما وجدته ، وكان من جزع أظفار أي : خرز يمان غالي القيمة ، وكان أصله لأمها أعطته لها حين تزوجها النبي اه شيخنا .
قوله : ( ألتمسه ) أي : أفتش . وقوله : ( على بعيري ) معمول لحملوا ، وقوله : ( يحسبونني الخ ) حال ، وقوله : ( وكانت النساء الخ ) تعليل للحال ، وقوله : ( إنما يأكلن الخ ) تعليل للتعليل . قوله : ( في المنزل الذي كنت فيه ) أي : حين كان القوم نازلين ، وهذا من حسن عقلها وجودة رأيها ، فإن من الآداب أن من تاه عن الرفقة وعرف أنهم يفتشون عليه أن يجلس في المكان الذي فقدوه فيه ولا ينتقل منه ، فربما رجعوا يلتمسونه فلا يجدونه اه شيخنا .
قوله : ( فنمت ) وكانت كثيرة النوم لحداثة سنها اه شيخنا .
قوله : ( وكان صفوان قد عرس الخ ) وكان صاحب ساقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لشجاعته ، وكان إذا رحل الناس قام يصلي ثم اتبعهم فما سقط منهم شيء إلا حمله حتى يأتي به أصحابه اه كرخي .
قوله : ( هما بتشديد الراء والدال ) لف ونشر مرتب ، وكذا قوله : ( أي نزل الخ ) فسار منه الخ ، فالتعريس هو النزول آخر الليل للاستراحة ، والادلاج هو السير آخر الليل ، وأما قولها : فأصبح في منزله فليس من معنى الادلاج ، بل بيان للواقع اه شيخنا .
وفي المختار : والتعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة للاستراحة ثم