وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
بالزنا
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ
عليه
إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
وقع ذلك لجماعة من الصحابة
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ
مبتدأ
أَرْبَعُ شَهاداتٍ
نصب على المصدر
بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
( 6 ) فيما رمى به زوجته من الزنا
وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 7 ) في ذلك ، وخبر المبتدأ تدفع عنه
شرح
الوطء بخلاف قذف الصغيرة التي لا تحتمله ، وبخلاف قذف الكبيرة التي ثبت زناها ببينة أو إقرار ، فإن الواجب في قذفهما التعزير لكنه لا يلاعن لدفعه كما في كتب الفروع . قوله :وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْفي رفع أنفسهم وجهان ، أحدهما : أنه بدل من شهداء ولم يذكر الزمخشري غيره . والثاني :
أنه نعت له على أن إلا بمعنى غير اه سمين .
ولا مفهوم لهذا القيد بل يلاعن ، ولو كان واجدا الشهود الذين يشهدون بزناها . وعبارة المنهج مع شرحه : ويلاعن ولو مع إمكان بينة بزناها لأنه حجة كالبينة ، وصدنا عن الأخذ بظاهر قوله تعالى :وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْمن اشتراط تعذر البينة الإجماع ، فالآية مؤولة بأن يقال : فإن لم يرغب في البينة قليلا عن كقوله :فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ[ البقرة : 282 ] على أن هذا القيد خرج على سبب ، وسبب الآية كان الزوج فيه فاقدا للبينة وشرط العمل بالمفهوم أن يخرج القيد على سبب فيلاعن مطلقا لنفي ولد ، ولدفع العقوبة حدا أو تعزيرا اه .
قوله : ( وقع ذلك ) أي : قذف الزوجة بالزنا لجماعة من الصحابة ، كهلال بن أمية ، وعويمر العجلاني وعاصم بن عدي اه شيخنا .
قوله :فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْفي رفعها ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يكون مبتدأ وخبره مقدر التقديم أي : فعليهم شهادة ، أو مؤخر أي : فشهادة أحدهم كائنة أو واجبة . الثاني : أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي : فالواجب شهادة أحدهم . الثالث : أن يكون فاعلا بفعل مقدر أي : فيكفي والمصدر هنا مضاف للفاعل ، وقرأ العامة أربع شهادات بالنصب على المصدر والعامل فيه شهادة فالناصب للمصدر مصدر مثله كما في قوله :فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً[ الإسراء : 63 ] . وقرأ الأخوان ، وحفص برفع أربع أنها خبر المبتدأ وهو قوله : فشهادة ، ويتخرج على القراءتين تعلق الجار في قوله باللّه ، فعلى النصب يجوز فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يتعلق بشهادات لأنه أقرب إليه . والثاني : أنه متعلق بقوله :
فشهادة أي : فشهادة أحدهم باللّه ، ولا يضر الفصل بأربع لأنها معمولة للمصدر فليست أجنبية .
والثالث : أن المسألة من باب التنازع فإن كلّا من شهادة وشهادات يطلبه من حيث المعنى ، وتكون المسألة من إعمال الثاني للحذف من الأول وهو مختار البصريين . وعلى قراءة الرفع يتعين تعلقه بشهادات ، إذ لو علق بشهادة لزم الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر ، وهو لا يجوز لأنه أجنبي ولم يختلف في أربع . الثانية وهي قوله :أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍفي أنها منصوبة للتصريح بالعامل فيها وهو الفعل اه سمين .
وقوله : لأنه أجنبي ممنوع لأن الخبر معمول للمبتدأ فليس أجنبيا منه . قوله : ( نصب على المصدر ) أي : الاصطلاحي ، أي : النحوي وهو كل ما انتصب على المفعولية المطلقة ، فإنه يسمى عند النحاة مصدرا وإن كان غير مصدر بمعنى اللفظ الدال على الحدث وحده ، وما هنا نعت للمصدر المحذوف تقديره شهادة أربع . هذا وقرىء في السبعة أيضا أربع بالرفع على الخبرية ولا حذف في