تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
( 60 )
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
( 61 ) في علم اللّه
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
أي طاقتها فمن لم يستطع أن يصلي قائما فليصلّ جالسا ومن لم يستطع أن يصوم فليأكل
وَلَدَيْنا
أي عندنا
كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ
بما عملته وهو اللوح المحفوظ تسطر فيه الأعمال
وَهُمْ
أي النفوس العاملة
لا يُظْلَمُونَ
( 62 ) شيئا منها فلا ينقص من ثواب أعمال الخيرات ولا يزاد في السيئات
بَلْ قُلُوبُهُمْ
أي الكفار
فِي غَمْرَةٍ
جهالة
مِنْ هذا
القرآن
وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ
شرح
يجوز أن يكون التقدير وجلة من أنهم أي : خائفة من رجوعهم إلى ربهم ، ويجوز أن يكون التقدير لأنهم أي : سبب الوجل الرجوع إلى ربهم ، وقرأ الأعمش إنهم بالكسر على الاستئناف فالوقف على وجلة تام أو كاف اه . قوله :أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِأي : يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها اه بيضاوي . وهذه الجملة خبر عن إن الذين هم من خشية ربهم وما عطف عليه ، فاسم إن أربع موصولات ، وخبرها جملة أولئك الخ اه شيخنا . قوله :وَهُمْ لَها سابِقُونَفي الضمير في لها ثلاثة أوجه ، أظهرها : أنه يعود على الخيرات لتقدمها في اللفظ ، وقيل : يعود على الجنة ، وقيل : على السعادة . والظاهر أن سابقون هو الخبر ولها متعلق به قدم للفاصلة وللاختصاص ، واللام قيل : بمعنى إلى . يقال : سبقت له وإليه بمعنى ، ومفعول سابقون محذوف تقديره سابقون الناس إليها ، وقيل : اللام للتعليل أي : سابقون الناس لأجلها ، وتكون هذه الجملة مؤكدة للجملة قبلها وهي يسارعون في الخيرات ، لأنها تفيد معنى آخر وهو الثبوت والاستقرار بعد ما دلت الأولى على التجدد اه سمين . وفي أبي السعود : واللام لتقوية العامل كما في قوله تعالى :هُمْ لَها عامِلُونَأي ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا ، وقيل : المراد بالخيرات الطاعات ، والمعنى : يرغبون في الطاعات والعبادات أشد الرغبة وهم لأجلها فاعلون السبق أو لأجلها سابقون الناس ، والأول هو الأولى اه . قوله :وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهاأشار به إلى أن جميع ما وصف به السابقون من الخصال الأربع داخل في وسع الإنسان ، وكذا كل ما كلف به عباده ، وأن أعمال العباد كلها مثبتة في الكتاب فلا يضيع لعامل جزاء عمله اه زاده . قوله : ( أي عندنا ) عندية رتبة واختصاص ، وقوله :يَنْطِقُ بِالْحَقِّأي يبين الصدق ، والمعنى قد أثبتنا عمل كل عامل في اللوح المحفوظ فهو ينطق به ويبينه اه خازن . وقوله : ( بما عملته ) أي : النفس . قوله :وَهُمْ لا يُظْلَمُونَالجمع باعتبار عموم النفس لوقوعها في سياق النفي اه . قوله :بَلْ قُلُوبُهُمْالخ هذا رجوع لأحوال الكفار المحكية فيما سبق بقوله :أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما