مشددة استئنافا
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
( 52 ) فاحذرون
فَتَقَطَّعُوا
أي الأتباع
أَمْرَهُمْ
دينهم
بَيْنَهُمْ زُبُراً
حال من فاعل تقطعوا أي أحزابا متخالفين كاليهود والنصارى وغيرهم
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ
أي عندهم من الدين
فَرِحُونَ
( 53 ) مسرورون
فَذَرْهُمْ
أي اترك كفار مكة
فِي غَمْرَتِهِمْ
ضلالتهم
حَتَّى حِينٍ
( 54 ) أي حين موتهم
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ
نعطيهم
مِنْ مالٍ وَبَنِينَ
( 55 ) في الدنيا
شرح
قوله :فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْأي : أمر دينهم وجعلوه أديانا مختلفة ، أو فتفرقوا وتحزبوا اه بيضاوي .
فصاروا فرقا يهودا ونصارى ومجوسا وغير ذلك من الأديان المخالفة اه خازن .
قوله : ( أي الأتباع ) أي : المدلول عليهم بالأمة إذ الأمة بمعنى الشريعة تستلزم أتباعا للرسل يكلفون بالشريعة أشار له البيضاوي حيث قال : والضمير لما دل عليه الأمة من أربابها اه .
قوله :زُبُراًجمع زبور بمعنى فريق اه بيضاوي .
أو جمع زبرة بمعنى القطعة ، أي : الطائفة من الناس ، وهي مثل غرفة فتجمع على زبر بالضم كما هنا ، وعلى زبر بالفتح كما في الكهف فلها جمعان كما في القاموس ، وقيل : معنى زبرا كتبا أي :
تمسك كل قوم بكتاب فآمنوا به وكفروا بما سواه من الكتب اه خطيب .
قوله : ( وغيرهم ) في نسخة وغيرهما . قوله : ( مسرورون ) أي : لاعتقادهم أنهم على الحق اه بيضاوي .
قوله :فَذَرْهُمْالخطاب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والضمير لكفار مكة كما أشار له الشارح ، أي : فلما وعظتهم وبينت لهم حال الأمم الماضية فلم يعتبروا بهم اتركهم في غمرتهم اه شيخنا .
وعبارة الخطيب : فذرهم خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . أي : اترك كفار مكة في غمرتهم ، أي : ضلالتهم شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم يغمرون فيها حتى حين . أي : إلى أن يقتلوا أو يموتوا . سلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ونهى عن الاستعجال بعذابهم والجزع من تأخيره اه .
قوله :فِي غَمْرَتِهِمْمفعول ثان لذرهم ، أي : أتركهم مستقرين في غمرتهم ، ويجوز أن يكون ظرفا للترك ، والمفعول الثاني محذوف . والغمرة في الأصل الماء الذي يغمر القامة ، والغمر أيضا الذي يغمر الأرض ، ثم استعير ذلك للجهالة فقيل : فلان في غمرة ، والمادة تدل على الغطاء والاستتار ، ومنه الغمر بالضم لمن لم يجرب الأمور ، والغمر بالكسر الحقد لأنه يغطي القلب ، والغمرات : الشدائد ، والغامر الذي يلقي نفسه في المهالك اه سمين .
قوله :أَنَّما نُمِدُّهُمْما موصولة بدليل بيانها بقوله :مِنْ مالٍ وَبَنِينَفكان حقها أن تكتب مفصولة من النون ، لكن جاءت هنا موصولة اتباعا لرسم المصحف الإمام وهي اسم أن ، وخبرها جملة نسارع لهم ، والرابط مقدر أي به اه شيخنا .
وفي السمين : ما هذه بمعنى الذي وهي اسم أن ، ونمدهم به صلتها ، وعائدها من مال حال من