مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
أي تأخذه بسرعة
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ
أي تسقطه
فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
( 31 ) بعيد أي فهو لا يرجى خلاصه
ذلِكَ
يقدر قبله الأمر مبتدأ
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها
أي فإن تعظيمها وهي البدن التي تهدى للحرم بأن تستحسن وتستسمن
مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
( 32 ) منهم وسميت شعائر لإشعارها بما تعرف به أنها هدي كطعن حديدة بسنامها
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ
كركوبها والحمل عليها ما لا يضرها
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وقت نحرها
ثُمَّ مَحِلُّها
أي مكان حل نحرها
إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
( 33 ) أي عنده والمراد والحرم جميعه
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ
أي جماعة مؤمنة
شرح
قوله :فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُبفتح الخاء والطاء مشددا وأصله تختطفه فأدغم ، وقرىء فتخطفه بسكون الخاء وتخفيف الطاء اه سمين .
قوله :شَعائِرَ اللَّهِجمع شعيرة أو شعارة بالكسر بوزن قلادة ، وهي البدن فيه قصور ، وكأن حمله عليه مراعاة للسياق ، وإلّا فالشعائر أعم منها كما في المصباح ونصه : والشعائر أعلام الحج وأفعاله الواحدة شعيرة أو شعارة بالكسر والمشاعر مواضع المناسك اه .
قوله : ( بأن تستحسن ) أي : تختار حسنة بأن تكون غالية في الثمن ، وينبغي للإنسان أن يترك المشاحة في ثمنها لما ورد أنه ينبغي ترك المشاحة في الهدايا والضحايا وعتق الأرقاء ، وروي أنه عليه الصلاة والسّلام أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة ، وروي أن عمر أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار اه من أبي السعود .
قوله :مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِمن ابتدائية أي : فإن تعظيمها مبتدأ وناشىء من تقوى قلوبهم اه خطيب .
وفي السمين : والعائد على اسم الشرط من هذه الجملة الجزائية مقدر تقديره فإنها من تقوى القلوب منهم ، ومن جوز إقامة أل مقام الضمير وهم الكوفيون أجاز ذلك هنا ، والتقدير : من تقوى قلوبهم كقوله :فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى[ النازعات : 41 ] اه .
وقول الشارح : منهم أي : من وجمع الضمير باعتبار معناها .
قوله : ( لإشعارها ) أي : تعليمها . وقوله : ( بما يعرف به ) أي : بعلامة يعرف بها أنها هدي ، وقوله : ( كطعن حديدة ) الخ أي : وكتعليق النعال في أعناقها وكتعليق آذان القرب في رقاب الغنم وهكذا تأويل .
قوله :لَكُمْ فِيهاأي : الشعائر واجبة أو مندوبة ، وقوله : ( كركوبها ) أي : وإركابها بلا أجرة ، فإن كان بأجرة حرم ، أي وكشرب لبنها الفاضل عن ولدها اه شيخنا .
قوله :إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِإلى : بمعنى عند كما قال الشارح . قوله : ( والمراد الحرام جميعه ) أي : لا خصوص الكعبة فقط اه شيخنا .
قوله :وَلِكُلِّ أُمَّةٍالخ لما ذكر تعالى الذبائح بيّن أنه لم يخل منها أمة ، فالذبائح من الشرائع القديمة ، وقال ابن عرفة في قوله :وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاًأي : مذهبا من طاعة اللّه تعالى يقال :