تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
لَهُ الرَّحْمنُ
أن يشفع له
وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
( 109 ) بأن يقول لا إله إلا اللّه
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
من أمور الآخرة
وَما خَلْفَهُمْ
من أمور الدنيا
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
( 110 ) لا يعلمون ذلك
* وَعَنَتِ الْوُجُوهُ
خضعت
لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
أي اللّه
وَقَدْ خابَ
خسر
مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
( 111 ) أي
شرح
وفي السمين : قوله :إِلَّا مَنْ أَذِنَله فيه أوجه ، أحدها : أنه منصوب على المفعول به والناصب له تنفع ، ومن حينئذ واقعة على المشفوع له . والثاني : أنه في محل رفع بدل من الشفاعة ولا بد من حذف مضاف تقديره إلّا شفاعة من أذن له . والثالث : أنه منصوب على الاستثناء من الشفاعة بتقديرة المضاف المحذوف وهو استثناء متصل على هذا ، ويجوز أن يكون استثناء منقطعا إذا لم تقدر شيئا وحينئذ يجوز أن يكون منصوبا وهي لغة الحجاز ، أو مرفوعا وهي لغة تميم ، وكل هذه الأوجه واضحة مما تقدم فلا نطيل بتقديرها ، وله في الموضعين للتعليل كقولهقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا[ مريم : 73 ] أي : لأجله ولأجلهم اه . وعبارة الكرخي : إلا من أذن له الرحمن أن يشفع له أشار به إلى أن الاستثناء من المفعول العام ، وعليه فمن منصوب على المفعولية ، ويجوز في الرفع على البدل من الشفاعة بتقدير حذف المضاف أي : لا تنفع الشفاعة إلّا شفاعة من أذن له الرحمن ، وبه بدأ القاضي كالكشاف لما فيه من تعظيم الشافع في الموضعين للتعليل أي لأجله كقوله :قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا[ مريم : 73 ] أي : لأجلهم . وهذا يدل على أنه لا يشفع لغير المؤمنين ، وبه صرح البغوي . وهذه الآية من أقوى الدلائل على ثبوت الشفاعة في حق الفساق لأن قوله :وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًايكفي في صدقه أن يكون اللّه تعالى قد رضي له قولا واحدا من أقواله ، والفاسق قد رضي اللّه من أقواله شهادة أن لا إله إلا اللّه ، فوجب أن تكون الشفاعة نافعة له لأن الاستثناء من النفي إثبات اه . قوله :وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًاتفسير لمن يؤذن في الشفاعة له ، وحاصل هذا التفسير أنه كل من قال في الدنيا لا إله إلا اللّه فقوله بأن يقول أي : بأن قال في الدنيا لا إله إلا اللّه أي : بأن كان مسلما أي : مات على الإسلام وإن عمل السيئات اه شيخنا . قوله :ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْالضمير عائد على المتبعين للداعي وهم الخلق جميعهم ، وقوله :وَلا يُحِيطُونَ بِهِأي بما بين أيديهم وما خلفهم اه شيخنا . قوله :وَعَنَتِ الْوُجُوهُعنى : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ، والوجوه فاعل . وعنى : من باب سما يسمو وسموا كما في المختار ، فالألف محذوفة قبل تاء التأنيث لالتقاء الساكنين فأصله عنات ، وأما عنى كرضي يعني عناء فهو بمعنى تعب اه شيخنا . وقوله : وأصله عنات أي : الأصل الثاني ، وإلّا فالأصل الأول عنوت الوجوه بالواو فيقال : تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ، ثم حذفت لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث ، وكأن هذا ليس بلازم بل يصح أن يقال حذفت الواو ابتداء . وفي السمين يقال : عنى يعنو عناء إذا ذلّ وخضع وأعناه غيره أي أدله ومنه العناة جمع عان وهو الأسير اه . قوله :الْوُجُوهُأي : جميعها ، والمراد بالوجوه أصحابها وخصت بالذكر لأن الذل أول ما يظهر فيها ثم قسمها إلى قسمين بقوله :وَقَدْ خابَالخ ، وقوله :وَمَنْ يَعْمَلْالخ اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 104 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي