مما يلي المشرق أي المكان الجامع لذلك
أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
( 60 ) دهرا طويلا في بلوغه إن بعد
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما
بين البحرين
نَسِيا حُوتَهُما
نسي يوشع حمله عند الرحيل ونسي موسى
شرح
قوله : ( دهرا طويلا ) أي زمنا طويلا . وقيل : الحقب ثمانون سنة اه خازن .
وقيل : سنة واحدة بلغة قريش ، وقيل : سبعون ؛ ويجمع على أحقاب كعنق وأعناق ، وفي معناه الحقبة بالكسر وبالضم ، وتجمع الأولى على حقب بكسر الحاء كقربة وقرب ، والثانية على حقب بضم الحاء كغرفة وغرف وحقبا منصوب على الظرف وهو بمعنى الدهر . وقرأ الحسن حقبا بإسكان القاف ، فيجوز أن يكون تخفيفا وأن يكون لغة مستقلة . وقوله :أَوْ أَمْضِيَ حُقُباًفيه وجهان ، أظهرهما : أنه منسوق على أبلغ فالسير مغيى بأحد أمرين إما ببلوغه المجمع أو بمضيه حقبا . والثاني : أنه غاية لقولهلا أَبْرَحُفيكون منصوبا بإضمار أن بعد أو بمعنى إلى نحو لالزمنك أو تقضيني حقي . قال الشيخ :
فالمعنى لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين إلى أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات مجمع البحرين ، قلت :
فيكون الفعل المنفي قد غيي بغايتين مكانا وزمانا فلا بد من حصولهما معا نحو : لأسيرن إلى بيتك إلى الظهر فلا بد من حصول الغايتين ، والمعنى الذي ذكره الشيخ يقتضي أنه يمضي زمانا يتيقن فيه فوات مجمع البحرين ، وجعل أبو البقاء أو هنا بمعنى إلّا في أحد الوجهين قال : والثاني أنها بمعنى إلا أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات مجمع البحرين ، وهذا الذي ذكره أبو البقاء معنى صحيح ، فأخذ الشيخ هذا المعنى وركبه مع القول بأنها بمعنى إلى المقتضية للغاية فمن ثم جاء الاشكال اه سمين .
وفي المصباح : الحقب : الدهر والجمع أحقاب مثل فعل وأفعال وضم القاف للأتباع لغة ، ويقال : الحقب ثمانون عاما والحقبة بمعنى المدة والجمع حقب مثل سدرة وسدر ، وقيل : الحقبة مثل الحقب اه .
قوله : ( إن بعد ) أي : إن لم أدركه أي الجمع أي فلا بد من سيري بلغته أو لم أبلغه اه شيخنا .
قوله :مَجْمَعَ بَيْنِهِماأي بين البحرين وبينهما ظرف أضيف إليه على الاتساع أو بمعنى الوصل اه بيضاوي . أي : مجمع وصلهما أي تواصلهما واجتماعهما .
وعبارة الكرخي : قوله : ( بين البحرين ) أشار به إلى أن بين هنا ظرفية ، وهو الموضع الذي وعد موسى أي يجتمع فيه بالخضر وفيه الصخرة وفيه عين ماء الحياة التي لا يصيب ماؤها ميتا إلا حيي ، وقد وقع أنهما لما وضعا حوتهما أصابه شيء من ماء العين فحيي اه .
قوله :نَسِيا حُوتَهُماقيل : كان حوتا كاملا وقيل : نصف حوت وعلى كل فقيل : كان مشويا ، وقيل : كان مملحا وقد أكلا منه زمنا طويلا قبل أن يدركا الصخرة اه شيخنا .
قوله : ( أي نسي يوشع حمله ) هذا يقتضي أنه كان موجودا والذي سيأتي في الحديث يقتضي أنه كان ذهب في البحر فلا يستطاع حمله ، ويقتضي أن المراد بنسيان يوشع نسيانه أن يخبر موسى بما حصل من الحوت اه شيخنا .
ثم رأيت في الخازن ما نصه : فلما استيقظ موسى نسي صاحبه أن يخبره بالحوت اه .