تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الكهف ، وكانوا إذا انقلبوا انقلب ، وهو مثلهم في النوم واليقظة
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ
بالتشديد والتخفيف
مِنْهُمْ رُعْباً
( 18 ) بسكون العين وضمها منعهم اللّه بالرعب من
شرح
لم أعمل بأعمالهم . قلت : وهذا الذي تمسك به أنس يشمل من المسلمين كل ذي نفس ، فلذلك تعلقت أطماعنا بذلك وإن كنا مقصرين ورجونا رحمة أرحم الراحمين وإن كنا غير مستأهلين ، كلب أحب قوما فذكره اللّه معهم فكيف بنا وعندنا عقد الإيمان ، وكلمة الإسلام ، وحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولقد كرمنا بني آدم الآية . قوله :ذِراعَيْهِنصب بباسط لأنها حال محكية ، إذ اسم الفاعل بمعنى الماضي لا يعمل بإضافته إضافة حقيقية إلا عند الكسائي ، فإنه يعمله ويستشهد بالآية ، وإذا كان حالا أو مستقبلا عمل وكانت إضافته غير حقيقية ، والمعنى ماد يديه بفناء الكهف اه كرخي . قوله : ( بفناء الكهف ) أي : رحبته أي : المتسع الذي أمامه ، وقيل : الوصيد الباب ، وقيل العتبة ، وقيل : الصعيد والتراب ، ففيه أربعة أقوال اه سمين . وفي المصباح : الوصيد الفناء وعتبة الباب ، وأوصدت الباب أطبقته اه . قوله :لَوِ اطَّلَعْتَبكسر الواو على أصل التقاء الساكنين أي : لو نظرت إليهم وهم على تلك الحالة اه خطيب . والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد أي : لو أشرفت عليهم ونظرت إليهم لفررت منهم هاربا رعبا منهم اه شيخنا . قوله :فِراراًيجوز أن يكون منصوبا على المصدر من معنى الفعل قبله ، لأن التولي والفرار من واد واحد ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي فارا ويكون حالا مؤكدة ، ويجوز أن يكون مفعولا له . وقوله :رُعْباًمفعول ثان ، وقيل : تمييز اه سمين . قوله :رُعْباًأي فزعا . واختلف في سبب ذلك الرعب فقال الكلبي : لأن أعينهم كانت منفتحة كالمتيقظ ، وقيل : إن اللّه تعالى منعهم بالرعب حتى لا يراهم أحد . وروي عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : غزونا مع معاوية نحو الروم ، فمررنا بالكهف الذي فيه صاحب الكهف فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء نظرنا إليهم ، فقال ابن عباس : قد منع من ذلك من هو خير منك لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ، فبعث معاوية ناسا فقال : اذهبوا فانظروا ، فلما دخلوا الكهف بعث اللّه عليهم ريحا فأخرجتهم اه خطيب . فظن معاوية إن هذا المعنى وهو امتناع الاطلاع عليهم مختص بذلك الزمان الذي قبل بعثهم وأما ابن عباس فعلم أن ذلك عام في جميع الأوقات اه كرخي . قوله : ( بسكون العين وضمها ) ظاهره أن هذين الوجهين يرجعان للتخفيف والتشديد حتى تكون القراءات أربعة وليس كذلك ، بل هي ثلاثة فقط . وحاصله : إن اللام إن خففت جاز في العين السكون والضم ، وأن اللام إن شددت تعين في العين السكون لا غير ، والقراءات الثلاث سبعية اه شيخنا .