مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً
( 16 ) بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس ما ترتفقون به من غداء وعشاء
* وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ
بالتشديد والتخفيف تميل
عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ
شرح
على أنه إخبار من اللّه تعالى عن الفتية بالتوحيد معترض بين إذ وجوابه ،فَأْوُواأي : التجئوا إلى الكهف . قال الفراء : هو جواب إذ ، كما تقول إذ فعلت فعل كذا ، وقيل : هو دليل على جوابه أي : إذا اعتزلتموهم اعتزالا اعتقاديا فاعتزلوهم اعتزالا جسمانيا ، أو إذا أردتم اعتزالهم فافعلوا ذلك بالالتجاء إلى الكهف اه .
وهذا يفيد أن إذ شرطية مع أنها بدون ما لا تقع شرطية بل تكون ظرفية أو تعليلية . وقد نقل في همع الهوامع أنه قول ضعيف لبعض النحاة ، أو يقال : هو تسمح لأنه بمعناه اه شهاب .
قوله :يَنْشُرْ لَكُمْأي : يبسط لكم ويوسع عليكم ربكم مالك أمركم من رحمته في الدارين ،وَيُهَيِّئْ :يسهل لكم من أمركم الذي أنتم بصدده من الفرار بالدين اه أبو السعود .
وجزمهم بذلك لخلوص يقينهم وقوة وثوقهم بفضل اللّه تعالى اه بيضاوي .
قوله :مِنْ أَمْرِكُمْمتعلق بالفعل قبله ، ومن : لابتداء الغاية أو للتبعيض ، وقيل : هي بمعنى بدل ، قاله ابن الأنباري ، ويجوز أن يكون حالا من مرفقا فيتعلق بمحذوف اه سمين .
قوله : ( وبالعكس ) قراءتان سبعيتان ، فقرأ الجمهور بكسر الميم وفتح الفاء ، ونافع وابن عامر بالعكس ، وفيهما اختلاف بين أهل اللغة فقيل : هما بمعنى واحد وهو ما يرتفق به وليس بمصدر ، وقيل : هو بالكسر في الميم لليد وبالفتح للأمر ، وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر حكاه الأزهري عن ثعلب . وقال بعضهم : هما لغتان فيما يرتفق به ، فأما الجارحة فبكسر الميم فقط ، وأجاز معاذ فتح الميم والفاء هو مصدر كالمضرب والمقتل اه سمين .
قوله : ( ترتفقون ) أي تنتفعون . قوله :وَتَرَى الشَّمْسَالخ قيل : هنا جمل ثلاث محذوفة تقديرها فأووا إلى الكهف ، وناموا ، وأجاب اللّه دعاءهم حيث قالوا :رَبَّنا آتِناالخ ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد ، وليس المراد أن من خوطب بهذا يرى هذا المعنى ، ولكن العادة في المخاطبة تكون على هذا النحو ، ومعناه : أنك لو رأيتهم لرأيت الشمس اه خطيب .
قوله :إِذا طَلَعَتْظرف لترى أو لتزاور ، وكذا إذا غربت معمول للأول أو للثاني وهو تقرضهم ، والظاهر تمحضه للظرفية ، ويجوز أن تكون شرطية . ومعنى تقرضهم تقطعهم لا تقربهم ، والقرض : القطع . وقال الفارسي : معنى تقرضهم تعطيهم من ضوئها شيئا ثم يزول بسرعة كالقرض يسترد ، وقد ضعف بأنه كان ينبغي أن يقرأ تقرضهم بضم التاء لأنه من أقرض اه سمين .
قوله :تَزاوَرُفي محل الحال لأن ترى بصرية . قوله : ( بالتشديد والتخفيف ) عبادة السمين :
قرأ ابن عامر تزور بزنة تحمر ، والكوفيون تزاور بتخفيف الزاي ، والباقون بتثقيلها فتزور بمعنى تميل وتتنحى من الزور وهو الميل ، وزاره بمعنى مال إليه ، ومنه قول الزور لأنه ميل عن الحق ، ومنه الأزور وهو المائل بعينه وبغيرها . وقيل : تزور بمعنى تنقبض من أزور أي انقبض ، وأما تزّاور وتزاور فأصلهما تتزاور بتاءين ، فالكوفيون حذفوا إحدى التاءين وغيرهم أدغم ، وتقدم تحقيق هذه في تظاهرون