أي منتبهين لأن أعينهم منفتحة جمع يقظ بكسر القاف
وَهُمْ رُقُودٌ
نيام جمع راقد
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
لئلا تأكل الأرض لحومهم
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ
يديه
بِالْوَصِيدِ
بفناء
شرح
قوله :فَهُوَ الْمُهْتَدِبدون ياء في الرسم لأنها من آيات الزوائد وهي لا تثبت فيه ، وأما في النطق فعند الوقف تحذف عند الجميع وعند الوصل بعض السبعة يحذفها وبعضهم يثبتها اه شيخنا .
قوله :وَتَحْسَبُهُمْخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد على ما مرّ . قوله : ( بكسر القاف ) أي كنكد وأنكاد وبضمها أيضا كعضد وأعضاد كما في السمين . قوله : ( جمع راقد ) كقعود جمع قاعد . قوله :وَنُقَلِّبُهُمْالخ قيل : إنهم يقلبون في كل سنة مرة في يوم عاشوراء ، وقيل : يقلبون مرتين . وقيل : كل تسع سنين اه شيخنا .
وقالت فرقة : إنما قلبوا في التسع الأواخر ، وأما في الثلاثمائة فلا . وظاهر كلام المفسرين أن التقليب من فعل اللّه ، ويجوز أن يكون من ملك بأمر اللّه فيضاف إلى اللّه تعالى اه قرطبي .
قوله :ذاتَ الْيَمِينِالخ أي : يمينهم وشمالهم كما مرّ . قوله : ( لئلا تأكل الأرض لحومهم ) قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما . وتعجب منه الإمام الرازي وقال : إن اللّه قادر على حفظهم من غير تقليب ، ولقائل أن يقول : لا ريب في قدرة اللّه تعالى ، ولكن جعل لكل شيء سببا في أغلب الأحوال اه كرخي .
قوله :وَكَلْبُهُمْوكان أصفر اللون ، وقيل : أسمر اللون ، وقيل : كلون السماء واسمه قطمير ، وقيل : ريان ، وكان لواحد منهم ، فلما خرجوا تبعهم فمنعوه فأنطقه اللّه وتكلم وقال : أنا أحب أحباب اللّه .
وروي عن كعب : أنهم مروا بكلب لهم فنبح فطردوه فعاد فطردوه مرارا ، فقام الكلب على رجليه ورفع يديه إلى السماء كهيئة الداعي فنطق فقال : لا تخافوا مني أنا أحب أحباب اللّه اه قرطبي .
فمكنوه من الذهاب معهم ، فلما ناموا نام كنومهم ، ولما استيقظوا استيقظ معهم ، ولما ماتوا مات معهم ومعلوم أنه من الحيوانات التي تدخل الجنة قال بعضهم : إن هذا النطق الذي حصل منه أفاده الظاهرية اه شيخنا .
وفي القرطبي : قال ابن عطية : وحدثني أبي رضي اللّه عنه قال : سمعت أبا الفضل الجوهري في جامع مصر يقول على منبر وعظه سنة تسع وستين وأربعمائة : إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم ، كلب أحب أهل فضل وصحبهم فذكره اللّه تعالى في محكم تنزيله . قلت : إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء حتى أخبر اللّه تعالى بذلك في كتابه ، فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين المحبين للأولياء والصالحين ، بل في هذا تسلية وأنس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال المحبين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وآله خير آل . وقد قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : متى الساعة ؟
فقال : « ما أعددت لها » ؟ فقال : يا رسول اللّه ما أعددت لها كثير صيام ولا صلاة ولا صدقة ولكني أحب اللّه ورسوله ، فقال : « فأنت مع من أحببت » . قال أنس : فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنك مع من أحببت ، قال أنس : فأنا أحب اللّه ورسوله وأبا بكر وعمر ، فأرجو أن أكون معهم وإن