تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
أَمَداً
( 12 ) غاية
نَحْنُ نَقُصُّ
نقرأ
عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ
بالصدق
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ
شرح
عليها الحواشي . وفي نسخة أفعل بمعنى أضبط أي : فيكون اسم تفضيل ، وعبارة السمين : أحصى يجوز فيه وجهان . أحدهما : أنه أفعل تفضيل وهو خبر لأيهم ، وأيهم استفهامية . وهذه الجملة معلقة للعلم قبلها ، ولما لبثوا حال من أمدا لأنه لو تأخر عنه لكان نعتا له ، ويجوز أن تكون اللام على بابها من العلة أي : لأجل قاله أبو البقاء ، ويجوز أن تكون زائدة ، وما : مفعولة إما بأحصى على رأي من يعمل أفعل التفضيل في المفعول به ، وإما بإضمار فعل ، وأمدا مفعول لبثوا أو منصوب بفعل مقدر يدل عليه أفعل عند الجمهور أو منصوب بنفس أفعل عند من يرى ذلك . الوجه الثاني : أن يكون أحصى فعلا ماضيا وأمدا مفعوله ، ولما لبثوا متعلق به أو حال من أمدا أو اللام فيه مزيدة وعلى هذا فأمدا منصوب بلبثوا وما مصدرية أو بمعنى الذي ، واختار الأول أعني : كون أحصى للفضيل الزجاج والتبريزي ، واختار الثاني أبو علي ، والزمخشري ، وابن عطية . قال الزمخشري : فإن قلت : فما تقول فيمن جعله أفعل التفضيل ؟ قلت : ليس بالوجه السديد وذلك أن بناءه من غير الثلاثي ليس بقياسي اه . قوله : ( للبثهم ) يعني أن ما مصدرية مراعى فيها اعتباره مدة اللبث ، وقوله : ( متعلق بما بعده ) أي : أمدا على أنه نعت له ، وأمدا مفعول أحصى فلما تقدم عليه انتصب على الحال اه كرخي . قوله :نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْأي : نقصه عليك تفصيلا بعد أن قصصناه إجمالا . وحاصل قصتهم كما قال محمد بن إسحاق : لما طغى أهل الإنجيل وكثرت فيهم الخطايا حتى عبدوا الأصنام وذبحوا لها ، وبقي فيهم من هو على دين المسيح مستمسكين بعبادة اللّه وتوحيده ، وكان بالروم ملك يقال له دقيانوس عبد الأصنام وذبح للطواغيت ، وكان يحمل الناس على ذلك ويقتل من خالفه ، فمر بمدينة أصحاب الكهف وهي مدينة من الروم يقال لها إفسوس فاستخفى منه أهل الإيمان ، فصار يرسل أعوانه فيفتشون عليهم ويحضرونهم له فيأمرهم بعبادة الأصنام ويقتل من يخالفه ، فلما عظمت هذه الفتنة ورأى الفتية ذلك حزنوا حزنا شديدا وكانوا من أشراف الروم وهم ثمانية ، وكانوا على دين عيسى ، فأخبر ذلك الملك بهم وبعبادتهم فبعث إليهم فأحضروا بين يديه يبكون ، فقال : ما منعكم أن تذبحوا لآلهتنا وتجعلوا أنفسكم كأهل المدينة ، فاختاروا إما أن تكونوا على ديننا ، وإما أن نقتلكم ؟ فقال له أكبرهم : إن لنا إلها عظمته ملء السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها أبدا اصنع بنا ما بدا لك ، وقال أصحابه مثل ذلك . فأمر الملك بنزع لباسهم والحلية التي كانت عليهم ، وكانوا مسورين ومطوقين ، وكانوا غلمانا مردا حسانا جدا ، وقال : سأتفرغ لكم وأعاقبكم وما يمنعني من فعل ذلك بكم الآن ، إلا أني أراكم شبابا فلا أحب أن أهلككم ، وإن قد جعلت لكم أجلا تدبرون فيه أمركم وترجعون إلى عقولكم . ثم إنه سافر لغرض من أغراضه ، فخافوا أنه إذا رجع من سفره يعاقبهم أو يقتلهم ، فاشتوروا فيما بينهم واتفقوا على أن يأخذ كل واحد منهم نفقة من بيت أبيه يتصدق ببعضها ويتزود بالباقي ، ففعلوا ذلك وانطلقوا إلى جبل قريب من مدينتهم يقال له بنجلوس فيه كهف ، ومروا في طريقهم بكلب فتبعهم فطردوه فعاد ، وفعلوا ذلك مرارا فقال لهم الكلب : أنا أحب أحباب اللّه عز وجل
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 395 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي