تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
المختلفين في مدة لبثهم
أَحْصى
فعل بمعنى أضبط
لِما لَبِثُوا
للبثهم متعلق بما بعده
شرح
كثرته ، لأنه إذا قلّ عرف مقداره بدون التعديد اه كرخي . قوله : ( لنعلم ) اللام للعاقبة أي : فترتب على بعثنا لهم علمنا بما ذكر وقوله : ( علم مشاهدة ) فالمعنى ليشتهر علمنا بين الناس ، وهذا ليس مرادا أيضا بل المراد ليعلم الناس ما ذكر بالمشاهدة اه شيخنا . وفي كون علم ما ذكر علم مشاهدة نظر واضح لا يخفى إذ علم ما ذكر لم يستند للمشاهدة بالبصر ولا بغيره من الحواس كما لا يخفى ، وإنما هو أمر عقلي محض وليس مستندا لبعثهم وحياتهم ، لأن بعثهم لم يفد علم مدة لبثهم كما لا يخفى . وعبارة الكرخي : قوله :لِنَعْلَمَعلم مشاهدة . اللام فيه للتعليل وعند الأشاعرة تسمى لام العاقبة ولام الحكمة ، ويصح تعلقها ببعثناهم أو بضربنا . وقوله : ( علم مشاهدة ) جواب كيف . قال تعالى :لِنَعْلَمَمع أن اللّه تعالى عالم بكل شيء في الأزل ، وإيضاحه أن المعنى ليظهروا ويشاهدوا ليحصل لهم ما تعلق علمنا به من ضبطهم مدة لبثهم بعد تيقظهم ، وهذا ما أفهمه كلام الكشاف اه . وفي البيضاوي : لنعلم أي الحزبين ، أي : ليتعلق علمنا تعلقا حاليا مطابقا لتعلقه أولا استقباليا اه . ودفع بهذا ما يتوهم من حدوث علمه تعالى ، فليزم سبق الجهل تعالى اللّه عن ذلك ، فالمراد ، ليحدث تعلق علمنا تعلقا حاليا . أي : نعلم أن الأمر واقع في الحال بعد أن علمنا قبل أنه يقع في مستقبل الزمان . يعني : أنه تعالى علم في الأزل أنه يقع ذلك الشيء فيها لا يزال ، وإذا وقع ذلك الشيء تعلق علمه بأنه واقع في الحال اه كازروني . وقوله :لِنَعْلَمَالعامة على نون العظمة جريا على ما تقدم ، وقرأ الزهري : ليعلم بياء الغيبة والفاعل اللّه تعالى ، وفيه التفات عن التكلم إلى الغيبة ، ويجوز أن يكون الفاعل أي الحزبين إذا جعلناها موصولة اه سمين . قوله :أَيُّ الْحِزْبَيْنِالمراد بالحزبين نفس أصحاب الكهف لا أهل المدينة . وأي : مبتدأ والحزبين : مضاف إليه ، وأحصى : فعل ماض ، كما قال : وأمدا مفعول له ، ولما لبثوا : متعلق بأمدا ، والجملة خبر أي : وهي وخبرها سادة مسد مفعولي نعلم لأنه علق بالاستفهام اه شيخنا . وفي الخطيب : واختلفوا في الحزبين والمختلفين ، فقال عطاء عن ابن عباس : المراد بالحزبين الملوك الذين تداولوا المدينة ملكا بعد ملك وأصحاب الكهف ، وقال مجاهد : الحزبان من الفتية أصحاب الكهف لما تيقظوا اختلفوا في أنهم كم لبثوا ويدل له قوله تعالى :قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ[ الكهف : 19 ] فالحزبان هما هذان ، وكأن الذين قالوا : ربكم أعلم بما لبثم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول . وقال الفراء : إن طائفتين من المسلمين في زمان أصحاب الكهف اختلفوا في مدة لبثهم اه . وعبارة الخازن : وذلك أن أهل المدينة اختلفوا في مدة لبثهم في الكهف اه . قوله : ( فعل بمعنى ضبط ) أي : وفاعله ضمير مستتر عائد على أي ، وهذه النسخة هي التي كتب