في الدنيا
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 63 ) مؤلم في الآخرة ، وقيل المراد باليوم يوم القيامة على حكاية الحال الآتية أي لا ولي لهم غيره وهو عاجز عن نصر نفسه فكيف ينصرهم
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ
يا محمد
الْكِتابَ
القرآن
إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ
للناس
الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ
من أمر الدين
وَهُدىً
عطف على لتبين
وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 64 ) به
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ
بالنبات
بَعْدَ
شرح
اليوم الموضوع للزمن الحاضر ، ويحتمل أنه إشارة إلى يوم القيامة فيحتاج إلى تأويل بأن يقال إنه على حكاية الحال الآتية حيث عبر عن الزمان الذي يحصل بما هو موضوع للحاضر المقارن ، ويحتمل أن يشار به إلى مدة الدنيا من حيث هي ، وعلى هذا فلا حاجة لتأويل أصلا ، لأن مدة الدنيا كالوقت الحاضر بالنسبة للآخرة ، فتلخص أن الاحتمالات ثلاثة ، وأنه يحتاج للتأويل على الأول والثاني دون الثالث ، ونبه الشارح على احتمالين من الثلاثة بقوله : ( أي في الدنيا ) . وعلى هذا فلفظ اليوم مستعمل في أصل معناه وبقوله ، ( وقيل : المراد الخ ) وعلى هذا فلفظ اليوم غير مستعمل في أصل معناه ، فاحتاج إلى تصحيح الاستعمال بقوله ( على حكاية الحال الآتية ) . وفي أبي السعود : فهو وليهم قرينهم اليوم أي يوم زين لهم الشيطان أعمالهم فيه على طريقة حكاية الحال الماضية ، أو في الدنيا ، أو يوم القيامة على طريقة حكاية الحال الآتية ، وهي حال كونهم معذبين في النار اه .
ومثله في البيضاوي وفي الشهاب عليه قوله : ( أي في الدنيا ) لما كان اليوم يستعمل معرفا لزمن الحال كالآن ، وليس الشيطان وليا للأمم الماضية في زمن الحال وجه بأن ضمير وليهم إن عاد للأمم الماضية ، فاليوم هو زمان تزيين الشيطان لهم أعمالهم ، وهو وإن كان ماضيا صور بصورة الحال ليستحضر السامع تلك الصورة العجيبة ويتعجب منها ، أو المراد باليوم مدة الدنيا لأنها كالوقت الحاضر بالنسبة للآخرة ، أو المراد به يوم القيامة اه .
قوله : ( متولي أمورهم ) أي بإغوائهم . قوله : ( لا وليّ ) أي ناصر ، وقوله ( وهو عاجز ) أي والحال ، هذا راجع للقول الثاني كما يدل عليه صنيع الشهاب . قوله : ( فكيف ينصرهم ) أشار بهذا إلى معنى الولي على القول الثاني في معنى اليوم هو الناصر لا بمعنى المتولي للإغواء ، إذ لا إغواء ثمة ولا بمعنى القرين ، لأنه في الدرك الأسفل بخلافه على القول الأول ، فإن المراد به القرين أو المتولي لاغوائهم اه من الشهاب .
قوله :وَما أَنْزَلْنامن جملة التسلية . قوله :إِلَّا لِتُبَيِّنَوإنما جرّ هذا باللام لاختلاف فاعله مع فاعل الفعل ، فإن المنزل هو اللّه تعالى والمبين هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما نصب اللذان بعده لاتحاد فاعلهما مع فاعل الفعل ، لأن الهادي والراحم هو اللّه كما أنه المنزل اه شيخنا .
قوله : ( من أمر الدين ) كالتوحيد والشرك والجبر والقدر وإثبات المعاد وإحكام الأفعال اه كرخي .
قوله : ( المذكور ) أي الإحياء . قوله : ( سماع تدبر ) وانصاف ، فالمراد سمع القلوب لا سمع الآذان ، لأن من لم يسمع بقلبه فكأنه أصم اه كرخي .