تضبطوها فضلا عن أن تطيقوا شكرها
إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 18 ) حيث ينعم عليكم مع تقصيركم وعصيانكم
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
( 19 )
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ
بالتاء والياء تعبدون
مِنْ دُونِ اللَّهِ
وهم الأصنام
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
( 20 ) يصورون من الحجارة وغيرها
أَمْواتٌ
لا روح فيهم خبر ثان
غَيْرُ أَحْياءٍ
تأكيد
وَما يَشْعُرُونَ
أي الأصنام
أَيَّانَ
وقت
يُبْعَثُونَ
( 21 )
شرح
إيراده عقبها تكملة لها على طريقة قوله تعالى :وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَاه أبو السعود .
قوله : ( أن تطيقوا شكرها ) في نسخة أن تطيقوها شكرا اه شيخنا .
قوله :إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌعبارة الخطيب ، إن اللّه لغفور لتقصيركم في القيام بشكرها يعني النعمة كما يجب عليكم ، رحيم بكم فوسع عليكم النعم ولم يقطعها عنكم بسبب التقصير والمعاصي اه .
قوله :وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَأي : يا كفار مكة من المكر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله :وَما تُعْلِنُونَأي : تظهرونه من أذاه فهذا إخبار من اللّه لهم بأنه عالم بكل أحوالهم سرها وعلانيتها ، لا يخفى عليه شيء منها اه خازن .
وما موصولة فيهما ، وعبارة أبي السعود :وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَأي : تضمرونه من العقائد والأعمال ، وما تعلنون أي : تظهرونه منهما ، وحذف العائد لمرعاة الفواصل أي : يستوي بالنسبة إلى علمه المحيط سركم وعلنكم ، وفيه من الوعيد والدلالة على اختصاصه تعالى بنعوت الإلهية ما لا يخفى انتهت .
قوله : ( بالتاء والياء ) سبعيتان وهو راجع لتدعون ، وأما تسرون وتعلنون فقد قرىء فيهما بالوجهين أيضا ، لكن قراءة الياء التحتية شاذة فيهما كما نبه عليه السمين .
قوله :لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَجملة الأوصاف التي ذكرها للأصنام ثلاثة تنافي الألوهية اه شيخنا .
فإن قيل : هذا مكرر مع ما تقدم في قوله : أفمن يخلق كمن لا يخلق ؟ قلت : إن المذكور في الآية المتقدمة أنهم لا يخلقون شيئا فقط ، والمذكور في هذه الآية أنهم لا يخلقون شيئا وهم يخلقون لغيرهم وهو اللّه ، فكان هذا زيادة في المعنى فلا تكرار اه خازن .
قوله : ( خبر ثان ) أي : عن قوله :هُمْأي : والأول يخلقون ، وقوله :وَما يَشْعُرُونَأي :
يعلمون خبر ثالث ، وكان على الشارح التنبيه عليه اه شيخنا .
قوله :أَيَّانَ يُبْعَثُونَأي : الخلق ، ويجوز أن يكون الضمير عائدا إلى الأصنام . أي أن الأصنام لا يشعرون متى يبعثها اللّه تعالى ، وبه بدأ القاضي تبعا للكشاف . قال ابن عباس : إن اللّه تعالى يبعث الأصنام لها أرواح ومعها شياطينها ، فتتبرأ من عابديها فيؤمر بالكل إلى النار اه كرخي .
وأيان منصوب بما بعده لا بما قبله لأنه استفهام وهو معلق ليشعرون ، فجملته في محل نصب على إسقاط الخافض هذا هو الظاهر . وفي الآية قول آخر ، وهو أن أيان ظرف لقوله :إِلهُكُمْ إِلهٌ