تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
لأنهم دعوهم إلى الضلال فاتبعوهم فاشتركوا في الإثم
أَلا ساءَ
بئس
ما يَزِرُونَ
( 25 ) يحملونه حملهم هذا
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
وهو نمروذ بنى
شرح
تعالى يعظم ثوابه أو عقابه ، حتى يكون ذلك الثواب أو العقاب مساويا لكل ما يستحقه كل واحد من الأتباع الذين عملوا السنة الحسنة أو القبيحة ، وليس المراد أن اللّه يوصل جميع الثواب أو العقاب الذي يستحقه الأتباع إلى المتبوع ، لأن ذلك ليس بعد منه تعالى ، ويدل عليه قوله تعالى :وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى[ الأنعام : 164 والإسراء : 15 وفاطر : 18 والزمر : 7 والنجم : 38 ] وقوله :وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى[ النجم : 39 ] . قال الواحدي : ولفظ من في قوله :وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْليست للتبعيض ، لأنها لو كانت للتبعيض لنقص عن الأتباع بعض الأوزار ، وذلك غير جائز لقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا » لكنها للجنس أي : ليحملوا من جنس أوزار الكفار اه خازن . وهذا خلاف ما قرره الشارح من أنها للتبعيض ، وتبع الشارح في ذلك البيضاوي ، والقرينة عليه قوله سابقا كاملة . وعبارة البيضاوي : وبعض أوزار ضلال من يضلونهم وهو حصة التسبب . قوله :بِغَيْرِ عِلْمٍيعني أن الرؤساء إنما يقدمون على إضلال غيرهم بغير علم بما يستحقونه من العقاب على ذلك الإضلال ، بل يقدمون على ذلك جهلا منهم بما يستحقونه من العذاب الشديد اه خازن . وفي البيضاوي : بغير علم حال من المفعول أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال وفائدتها الدلالة على أن جهلهم لا يعذرهم إذ كان عليهم أن يبحثوا ويميزوا بين المحق والمبطل اه . وفي الكرخي : قوله :بِغَيْرِ عِلْمٍقال الزمخشري : حال من المفعول أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال ، وعليه جرى القاضي وقال غيره من الفاعل ، ورجح هذا بأنه من المحدث عنه ، والمسند إليه الإضلال على جهة الفاعلية ، والمعنى أنهم يقدمون على الإضلال جهلا منهم بما يستحقونه من العذاب الشديد في مقابلته . وأما قوله تعالى :وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *فمعناه وزرا لا مدخل لها فيه ، ولا تعلق لها به بتسبب ولا غيره ، ونظير هاتين الآيتين سؤالا وجوابا قوله تعالى :وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ[ العنكبوت : 12 ] إلى قوله :وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ[ العنكبوت : 13 ] اه . قوله : ( فاشتركوا في الإثم ) أي في مطلق الإثم ، لأن إثم المتبوعين بسبب الإضلال وإثم التابعين بالمطاوعة اه شيخنا . قوله :أَلا ساءَ ما يَزِرُونَساء فعل ماض لإنشاء الذم ، وما تمييز بمعنى شيئا أو فاعل ساء ، ويزرون صفة لما والعائد محذوف أو ما اسم موصول ، وقولهيَزِرُونَصلة الموصول والعائد محذوف أي يزرونه ، والمخصوص بالذم محذوف ، كما أشار له الشارح اه شيخنا . قوله :قَدْ مَكَرَ الَّذِينَالخ هذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم اه . قوله : ( وهو نمروذ ) بضم النون وبالذال المعجمة وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، وهو ابن كنعان الجبار ، وكان أعظم أهل الأرض تجبرا في زمن إبراهيم عليه السّلام اه شيخنا .