تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
يعاقبهم . ونزل في النضر بن الحارث
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما
استفهامية
ذا
موصولة
أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
على محمد
قالُوا
هو
أَساطِيرُ
أكاذيب
الْأَوَّلِينَ
( 24 ) إضلالا للناس
لِيَحْمِلُوا
في عاقبة الأمر
أَوْزارَهُمْ
ذنوبهم
كامِلَةً
لم يكفر منها شيء
يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ
بعض
أَوْزارِ
شرح
قوله : ( ونزل في النضر بن الحارث ) أي بسببه وكان عنده كتب التواريخ ، ويزعم أن حديثه أجمل وأتم ما انزل على محمد اه شيخنا . قوله :وَإِذا قِيلَ لَهُمْأي للكفار الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وقيل مبني للمجهول أي : قال المسلمون للذين الخ . وعبارة أبي السعود : والقائل الوافدون عليهم ، أو المسلمون أو بعضهم لبعض على طريق التهكم اه . قوله :ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْجملة وقت نائب فاعل لقيل ، وهذا شروع في ذكر شيء من قبائح المشركين اه شيخنا . قوله :أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَجمع أسطورة كأحاديث وأضاحيك وأعاجيب جمع أحدوثة وأضحوكة وأعجوبة اه شيخنا . أي : قالوا المنزل أساطير الأولين ، فهو خبر مبتدأ محذوف أي ما تدعون نزوله أو المنزل أساطير الأولين ، وإنما سموه منزلا على سبيل التهكم أو على الغرض أي : على تقدير أنه منزل فهو أساطير لا تحقيق فيه اه بيضاوي . قوله : ( إضلالا للناس ) تعليل لقالوا . قوله :لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِاللام في ليحملوا لام العاقبة ، وذلك أنهم لما وصفوا القرآن بكونه أساطير الأولين كان عاقبتهم بذلك أن يحملوا أوزارهم يعني ذنوب أنفسهم ، وإنما قال كاملة لأن البلايا التي أصابتهم في الدنيا ، وأعمال البر التي عملوها في الدنيا لا تكفر عنهم شيئا يوم القيامة ، بل يعاقبون بكل أوزارهم . قال الإمام فخر الدين الرازي : وهذا يدل على أنه تعالى قد يسقط بعض العقاب عن المؤمنين إذ لو كان هذا المعنى حاصلا في حق الكل لم يكن لتخصيص هؤلاء الكفار بهذا التكميل فائدة اه خازن . قوله : ( لم يكفر منها شيء ) أي : بالبلايا التي تلحقهم في الدنيا كما تكفر عن المؤمن ، بل تكون عقوبة لأعمالهم كما قال تعالى :أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ[ المائدة : 49 ] على أن بعض محققي الصوفية قال : المحن والبلايا للمخطئين عقوبات ، وللإبرار مكفرات ، وللعارفين درجات ، فقد يكون السابق في علمه أن لا ينال العارف تلك الدرجة بعمل بل بمحنة فيوصلها له بذلك ، ولو شاء لأوصلها بدون ذلك ، ولكن لا يسأل عما يفعل اه كرخي . قوله :وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْيعني ويحصل للرؤساء الذين أضلوا غيرهم وصدوهم عن الإيمان مثل أوزار الأتباع . والسبب فيه ما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من يتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا » . أخرجه مسلم . ومعنى الآية والحديث : أن الرئيس والكبير إذا سنّ سنة حسنة أو سنّة قبيحة فتبعه عليها جماعة فعملوا بها ، فإن اللّه