تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
يَعْقِلُونَ
( 12 ) يتدبرون
وَ
سخر لكم
ما ذَرَأَ
خلق
لَكُمْ فِي الْأَرْضِ
من الحيوان والنبات وغير ذلك
مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ
كأحمر وأصفر وأخضر وغيرها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
( 13 ) يتعظون
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ
ذلله لركوبه والغوص فيه
لِتَأْكُلُوا مِنْهُ
شرح
قوله :وَ( سخر لكم )ما ذَرَأَأشار إلى أن وما ذرأ معطوف على الليل كما قاله الزمخشري ، وقال أبو البقاء : في موضع نصب بفعل محذوف أي : وخلق وأنبت كأنه استبعد تسلط وسخر على ذلك فقدر فعلا لائقا اه كرخي . قوله : ( وغير ذلك ) كالثمار . قوله :مُخْتَلِفاًحال من ما وألوانه فاعل به . قوله :لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَأي أن اختلاف طباعه وأشكاله مع اتحاد مواده إنما هو بصنع حكيم عليم قادر مختار منزه عن كونه جسما جسمانيا ، وذلك هو اللّه تعالى اه كرخي . وفي البيضاوي :يَذَّكَّرُونَفيرون أن اختلافها في الطباع والهيئات والمناظر ليس إلا بصنع صانع حكيم اه . وأفرد آية هنا ليطابق ما ذرأ وأن كثر ما صدقه ، وكذا في الأولى لأن الاستدلال بإنبات الماء واحد وجمع آيات في الثانية دون الأولى والثالثة ، لأن الاستدلال فيها بمتعدد ، وجعل العقل فيها والفكر في الأولى ، لأن العلويات أظهر دلالة على القدرة الباهرة ، وأبين شهادة للكبرياء والعظمة اه كرخي . قوله :وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَأي عذبا وملحا ، ولما ذكر اللّه دلائل قدرته ووحدانيته من خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان من نطفة وغير ذلك مع ما تقدم ، وذكر إنعامه في ذلك على عباده ذكر بعد ذلك إنعامه على عباده بتسخير البحر لهم نعمة عليهم من اللّه ، ومعنى تسخير البحر لعباده جعله بحيث يتمكن من الانتفاع به إما بالركوب عليه ، أو بالغوص فيه ، أو الصيد منه ، فهذه ثلاث منافع . وبدأ بذكر الأكل لأنه معظم المقصود ، لأن به قوام البدن اه خازن . فقول الشارح ذلله أي : سهله وهيأه اه شيخنا . قوله : ( والغوص فيه ) في المختار : الغوص النزول تحت الماء ، وقد غاص في الماء من باب قال ، والغواص بالتشديد الذي يغوص في الماء وفعله الغياصة اه . قوله :لِتَأْكُلُوا مِنْهُأي : من حيوانه لحما هو السمك ، ووصفه بالطراوة لأنه يسرع إليه الفساد ، فينبغي المبادرة إلى أكله ، وتسميته لحما هو مذهب المالكية بخلاف الشافعية والحنفية اه شيخنا . وعلى هذا فلو حلف لا يأكل لحما لا يحنث بأكل السمك اه . ولإظهار قدرته في خلقه خلقه عذبا طريا في ماء ملح اه بيضاوي . وفي السمين : الطراوة ضد اليبوسة أي : غضا جديدا ، ويقال : طريت كذا أي : جددته اه . وفي المصباح : طرو الشيء بالواو وزان قرب فهو طريء أي غض بين الطراوة وطرىء بالهمز وزان تعب لغة ، فهو طريء بين الطراوة ، وطرأ فلان علينا يطرأ مهموز بفتحتين طروءا طلع فهو طارىء ، وطرأ الشيء يطرأ أيضا طرآنا مهموز حصل بغتة فهو طارىء ، وأطريت العسل بالياء طراء عقدته ، وأطريت فلانا مدحته بأحسن ما فيه ويقال بالغت في مدحة وجاوزت الحد . وقال السرقسطي في باب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 211 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي