قَصْدُ السَّبِيلِ
أي بيان الطريق المستقيم
وَمِنْها
أي السبيل
جائِرٌ
حائد عن الاستقامة
وَلَوْ شاءَ
هدايتكم
لَهَداكُمْ
إلى قصد السبيل
أَجْمَعِينَ
( 9 ) فتهتدون إليه باختيار منكم
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ
تشربونه
وَمِنْهُ شَجَرٌ
ينبت بسببه
فِيهِ تُسِيمُونَ
( 10 ) ترعون دوابكم
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ
شرح
قوله : ( أي بيان الطريق الخ ) أي : بإرسال الرسل وإنزال الكتب . قوله : ( أي السبيل ) أي : السبيل لا بقيده المتقدم ، وقوله :جائِرٌصفة لموصوف محذوف أي : سبيل جائر وهو اليهودية والنصرانية وسائر ملل الكفر اه الخازن .
وفي السمين : قوله :وَمِنْها جائِرٌالضمير يعود على السبيل لأنها تؤنث ، قال تعالى :قُلْ هذِهِ سَبِيلِي[ يوسف : 108 ] ، أو لأنها في معنى سبل فأنث على معنى الجمع ، وقيل : الضمير يعود على الخلائق ، ويؤيده قراءة عيسى ، وما في مصحف عبد اللّه ومنكم جائر ، وقراءة علي فمنكم جائر بالفاء . والجور : العدول عن الاستقامة اه .
قوله :لَهَداكُمْأي : هداية موصلة بدليل تفريع الشارح اه شيخنا .
قوله :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِالخ لما ذكر نعمته على عباده بخلق الحيوانات لأجل الانتفاع والزينة عقبه بذكر انزال المطر من السماء أي : السحاب ، وهو من أعظم النعم على عباده اه خازن .
قوله :لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌيصح أن يكون مبتدأ وخبرا مستأنفا أو صفة لماء ، ويصح أن يكون قولهلَكُمْصفة لماء أي : كائنا لكم . وقوله :مِنْهُ شَرابٌمبتدأ وخبر ، ويصح أن يكون ظرفا متعلقا بأنزل اه شيخنا .
والمعنى : أنا نشرب من ماء المطر ، وهذا يوهم أنا لا نشرب من غيره كماء العيون والآبار ، ولذا قال الخطيب : فإن قيل : ظاهر هذا أن شرابنا ليس إلا من المطر . أجيب : بأنه تعالى لم ينف أن نشرب من غيره ، وبتقدير الحصر لا يمتنع أن يكون الماء العذب الذي تحت الأرض من جملة ماء المطر أسكن هناك بدليل قوله تعالى في سورة المؤمنون :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ[ المؤمنون : 18 ] اه .
قوله :وَمِنْهُ شَجَرٌالمراد بالشجر هنا مطلق النبات سواء كان له ساق أو لا اه شيخنا .
وفي البيضاوي : ومنه شجر يعني الشجر الذي ترعاه المواشي ، وقيل : كل ما ينبت على الأرض شجر اه .
وفي السمين : والشجر هنا كل نبات من الأرض حتى الكلأ ، وهو مجاز لأن الشجر ما كان له ساق اه .
قوله : ( ينبت بسببه ) أي : فمن الثانية سببية ، والأولى ابتدائية اه شيخنا .
وقوله :فِيهِأي : الشجر تسيمون اه .
وقوله : ( ترعون دوابكم ) يقال : أسمت السائمة إذا خليتها ترعى ، وسامت إذا رعت حيث شاءت اه خازن .