بجهدها
إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 7 ) بكم حيث خلقها لكم
وَ
خلق
الْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
مفعول له ، والتعليل بهما لتعريف النعم لا ينافي خلقها لغير ذلك كالأكل في الخيل الثابت بحديث الصحيحين
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
( 8 ) من الأشياء العجيبة الغريبة
وَعَلَى اللَّهِ
شرح
قوله :إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِالشق : نصف الشيء ، والمعنىلَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِإلا بنقصان قوة النفس وذهاب نصفها اه خازن .
وفي المختار : الشق بالكسر نصف الشيء ، والشق أيضا : المشقة ، ومنه قوله تعالى :إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِوهذا قد يفتح اه .
وفي السمين : والعامة على كسر الشين ، وقرأ أبو حفص عن نافع ، وأبي عمرو بفتحها فقيل :
هما مصدران بمعنى واحد أي : المشقة . وقيل : المفتوح المصدر والمكسور الاسم ، وقيل : بالكسر نصف الشيء . وفي التفسير إلا بنصف أنفسهم كما تقول : لن تناله إلا بقطعة من كبدك على المجاز اه .
وقوله : ( بجهدها ) بفتح الجيم .
قوله :وَالْخَيْلَاسم جنس لا واحد له من لفظه ، بل معناه وهو فرس وسميت خيلا لاختيالها في مشيها ، وقوله :وَالْبِغالَجمع بغل وهو المتولد بين الخيل والحمير اه شيخنا .
قوله : ( مفعول له ) أي كل منهما مفعول له ، لكن جر الأول باللام لاختلاف الفاعل ، لأن فاعل الركوب المخلوقون وفاعل الخلق هو اللّه ونصب الثاني لاتخاذ الفاعل ، لأن المزين هو اللّه والخالق هو اللّه اه شيخنا .
قوله : ( والتعليل بهما ) أي : الركوب والزينة ، وقوله : ( لا ينافي خلقها لغير ذلك ) أي : المذكور من الركوب والزينة ، وهذا جواب عما قيل هنا . ونص البيضاوي واستدل به على حرمة لحومها ، ولا دليل فيه إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالبا أن لا يقصد منه غيره أصلا ، ويدل عليه أن الآية مكية ، وعامة المفسرين والمحدثين على أن الحمر الأهلية حرمت عام خيبر اه .
وفي الشهاب عليه ما نصه قوله : ( واستدل به على حرمة الخ ) . هو أحد قولين للحنفية ، وذكروا في وجه الاستدلال أن الآية واردة في مورد الامتنان والأكل من أجل منافعها ، والحكيم لا يترك الامتنان بأجل النعم ويمن بأدناها ، وأشار المصنف إلى جواب عنه بأن كونه أدنى النعمتين غير مسلم ، وأن ذكر بعض المنافع لا ينافي غيرها ، والآية وردت للامتنان عليهم بما ألفوه واعتادوه ، وهو الركوب والتزين بها لا الأكل اه وفي الخازن .
فصل احتج بهذه الآية من يرى تحريم لحوم الخيل ، وهو قول ابن عباس ، وتلا هذه الآية وقال : هذه للركوب ، وإليه ذهب الحكم ، ومالك ، وأبو حنيفة ، واستدلوا أيضا بأن منفعة الأكل أعظم من منفعة الركوب ، فلو كان أكل لحوم الخيل جائزا لكان هذا المعنى أولى بالذكر ، فلما لم يذكره اللّه علمنا