تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
دِفْءٌ
ما تستدفئون به من الأكسية والأردية من أشعارها وأصوافها
وَمَنافِعُ
من النسل والدر والركوب
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
( 5 ) قدم الظرف للفاصلة
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ
زينة
حِينَ تُرِيحُونَ
تردونها إلى مراحها بالعشي
وَحِينَ تَسْرَحُونَ
( 6 ) تخرجونها إلى المرعى بالغداة
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ
أحمالكم
إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ
واصلين إليه على غير الإبل
إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
شرح
فتلخص أن الدفء بوزن حمل يطلق على أمور ثلاثة : على ضد البرودة وهو السخونة ، وعلى ما يتدفأ به من الثياب ، وعلى ما يتحصل من الإبل من نتاج ولبن ومنافع اه . قوله : ( من الأكسية ) بيان لما . وقوله : ( من أشعارها ) بيان للأكسية والاردية ، وقوله :أَصْوافِهاأي : وأوبارها اه . قوله :وَمَنافِعُعطف عام على خاص ، وقوله : ( والركوب ) أي : بالنسبة للمجموع ، وقوله :وَمِنْهاأي : من لحومها تأكلون أي : أكلا معتادا ، فلا ينافي أنه قد يؤكل من غيرها على سبيل التفكه أو التداوي اه شيخنا . قوله : ( للفاصلة ) أي للحصر . قوله :حِينَ تُرِيحُونَالإراحة رد الدواب بالعشي إلى مراحها إي : مأواها بالليل ، وقدم الإراحة على التسريح مع أنه خلاف الواقع ، لأن الجمال في الإراحة وهو رجوعها إلى البيوت أكثر منه في وقت التسريح ، لأن النعم تقبل من المرعى مملوءة البطون حافلة الضروع ، فيفرح أهلها بها بخلاف تسريحها إلى المرعى ، فإنها تخرج جائعة البطون ضامرة الضروع ، ثم تأخذ في التفرق والانتشار إلى الرعي في البرية ، فظهر من هذا أن الجمال في الإراحة أكثر منه في التسريح فوجب تقديمها . قال أهل اللغة : وأكثر ما تكون هذه الإراحة أيام الربيع إذا سقط الغيث ونبت العشب والكلأ ، وأحسن ما تكون النعم في ذلك الوقت ، فامتنّ اللّه تعالى بالتجمل بها كما امتن بالانتفاع بها ، لأنه من أغراض أصحاب المواشي ، لأن الرعاة إذا سرحوا النعم بالغداة إلى المرعى وروحوا بالعشيء إلى الأفنية والبيوت يسمع للإبل رغاء ، وللبقر خوار ، وللشياه ثغاء يجاوب بعضها بعضا ، فعند ذلك يفرح أربابها وتتجمل بها الأفنية والبيوت ، ويعظم وقعها عند الناس اه خازن . قوله :تُرِيحُونَمفعوله محذوف لأنه متعد ، وقوله :تَسْرَحُونَمن باب قطع وخضع ومفعوله محذوف أيضا اه شيخنا . وفي المصباح : سرحت الإبل سرحا من باب نفع وسروحا أيضا رعت بنفسها ، وسرحتها يتعدى ولا يتعدى ، وسرحتها بالتثقيل مبالغة وتكثر اه . قوله :وَتَحْمِلُأي : الانعام ، والمراد بها هنا الإبل خاصة . وقوله :أَثْقالَكُمْ .والأثقال : جمع ثقل وهو متاع السفر وما يحتاج إليه من آلاته اه خازن . قوله :إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِالخ قال ابن عباس : أريد به اليمن ومصر والشام ، ولعله نظر إلى أنها متاجر أهل مكة . وقال عكرمة : أريد مكة ولعله نظر إلى أن أثقالها وأحمالهم عند القفول من متاجرهم أكثر ، وحاجاتهم إلى الحمولة أمس ، والظاهر أنه عام لكل بلد بعيد اه أبو السعود .