وَالْأَنْعامَ
الإبل والبقر والغنم بفعل مقدر يفسره
خَلَقَها لَكُمْ
من جملة الناس
فِيها
شرح
قوله : ( إلى أن صيره ) متعلق بمحذوف أي : واستمر ينقله من طور إلى طور إلى أن صيره قويا الخ .
قوله : ( في نفي البعث ) متعلق بخصيم أي : خصيم ومجادل ومنازع في نفي البعث ، والأولى إسقاط لفظ نفي بأن يقول في البعث إذ هو يخاصم في البعث بأن ينكره ، إلا أن يقال إن في سببية أي :
خصما بسبب نفيه للبعث اه شيخنا .
قوله : ( قائلا من يحيي العظام وهي رميم ) أشار به إلى ما روي أن أبي بن خلف جاء بالعظم الرميم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمد أترى أي : أتظن أن اللّه يحيي هذا بعد ما رمّ ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم » .
وظاهر كلام البيضاوي يدل على تخصيص الآية بذلك القائل ، لكن الصحيح في هذا المقام حملها على العموم فكلامه محمول على التمثيل ، وما روي على تقدير صحته لا يدل على التخصيص ، فإنه لا اعتبار بخصوص السبب إذا اقتضى المقام العموم كما تقرر . والحاصل : أن هذه ذكرت للتقرير والاستدلال على وجود الصانع الحكيم لا لتقرير وقاحة الناس وتماديهم في الغي والكفر اه كرخي .
قوله :وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْلما ذكر اللّه تعالى أنه خلق السماوات والأرض ثم أتبعه بذكر خلق الإنسان ذكر بعده ما ينتفع به الإنسان في سائر ضروراته ، ولما كان أعظم ضروراته الأكل واللبس اللذين يقوم بهما بدنه بدأ بذكر الحيوان المنتفع به في ذلك وهو الأنعام ، فقال :وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ .قال الواحدي : تم الكلام عند قوله :وَالْأَنْعامَ خَلَقَهاثم ابتدأ فقاللَكُمْ فِيها دِفْءٌ ،ويجوز أيضا أن يكون تمام الكلام عند قولهلَكُمْ ،ثم ابتدأ فقال : فيها دفء اه خازن .
وتكون هذه الجملة حالية ، وهذا الاحتمال الثاني هو الذي ينطبق عليه كلام الجلال اه .
قوله : ( جملة الناس ) أي مع جملة الناس ، وهذا يقتضي أن الخطاب في لكم على أسلوب فلا تستعجلوه في أنه لقريش وأضرابهم ، مع أن من المفسرين من ذكر أن في هذه الآية التفاتا من الغيبة في الإنسان إلى الخطاب في لكم ، فيقتضي أن المخاطب مطلق بني آدم المندرجين تحت الإنسان تأمل . قوله :فِيها دِفْءٌفي المختار : الدفء نتاج الإبل وألبانها وما ينتفع به منها ، قال اللّه تعالى :لَكُمْ فِيها دِفْءٌ .وفي الحديث : « لنا من دفئهم ما سلموا بالميثاق » وهو أيضا السخونة اسم من دفىء الرجل من باب طرب وسلم ، فالذكر دفآن ، والأنثى دفأى مثل غضبان وغضبى ورجل دفىء بالقصر ودفئ بالمد اه .
وفي المصباح : دفىء البيت يدفأ مهموزا من باب تعب . قالوا : ولا يقال في اسم الفاعل دفىء وزان كريم بل وزان تعب ودفىء الشخص ، فالذكر دفآن والأنثى دفأى مثل غضبان وغضبي إذا لبس ما يدفئه ، ودفؤ اليوم مثل قرب ، والدفء وزان حمل خلاف البرد اه .
وفي القاموس : والدفء بالكسر ويحرك نقيض حدة البرد كالدفاءة والجمع أدفاء ودفىء كفرح وكرم وتدفأ واستدفأ وأدفأ وأدفأه ألبسه الدفء ، والدفآن المستدفىء كالدفىء ، والدفء بالكسر نتاج الإبل وأوبارها والانتفاع بها وما أدفأ من الأصواف والأوبار اه .