أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
( 2 ) خافون
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
أي محقا
تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 3 ) به من الأصنام
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ
منيّ إلى أن صيره قويا شديدا
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ
شديد الخصومة
مُبِينٌ
( 4 ) بينها في نفي البعث قائلا من يحيي العظام وهي رميم
شرح
فاعلم أنه لا إله إلا اللّه ، وجاءت الحكاية على المعنى في قوله :إِلَّا أَنَا ،ولو جاءت على اللفظ لكان إلا اللّه اه كرخي .
قوله :فَاتَّقُونِفيه تنبيه على الأحكام الفرعية بعد التنبيه على الأحكام العلمية بقوله :أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَافقد جمع هذه الآية بين الأحكام الأصلية والفرعية اه شيخنا .
قوله : ( أي محقا ) أشار إلى أن بالحق في محل نصب على الحال كما في نظائره اه كرخي .
قوله : ( من الأصنام ) أشار بهذا إلى أن ما اسمية موصولة أو موضوعة ، لكن كان عليه تقدير العائد بأن يقول عما يشركونه به من الأصنام ، وفي البيضاوي : عما يشركون منهما اه .
أي : من السماوات والأرض أي : عن الشركاء الذين أشركوهم باللّه ، وهم بعض أهل السماء أو الأرض . وفي زاده عليه ما نصه : قوله :عَمَّا يُشْرِكُونَمنهما إشارة إلى أن قوله : عما يشركون ليس تكرارا لما ذكر أول السورة ، لأنه ذكر أولا لإبطال قول من يزعم أن الأصنام تدفع ما أراد اللّه من العذاب ، كما أشار إليه هناك بقوله : ( فيدفع الخ ) ، وذكر هنا لكونه نتيجة متفرعة على ما ذكره قبله من دليل الوحدانية ، كأنه قيل : خالق السماوات والأرض كيف يكون له شريك ، مع أن ما يتصور أن يكون شريكا له إما شيء منهما ، أو شيء يفتقر إليهما أو شيء لا يقدر على خلقهما اه .
قوله :خَلَقَ الْإِنْسانَأي : غير آدم . قوله :مِنْ نُطْفَةٍمتعلق بخلق ، ومن لابتداء الغاية ، والنطفة القطرة من الماء يقال : نطف رأسه ماء أي قطر . وقيل : هي الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل اه سمين .
وفي المصباح : نطف الماء ينطف من باب قتل سال . وقال أبو زيد : نطفت القربة تنطف وتنطف نظفانا إذا قطرت ، والنطفة : ماء الرجل والمرأة وجمعها نطف ونطاف ، مثل : برمة وبرم وبرام ، والنطفة أيضا الماء الصافي قل أو كثر ولا فعل للنطفة . أي : لا يستعمل لها فعل من لفظها اه .
وفي المختار : أن نطف من باب قتل وضرب . قوله :فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌأي : بعد ما قوي واشتد ، كما ذكره الشارح . وفي الكرخي : قوله :مِنْ نُطْفَةٍالخ أشار به إلى أن من لابتداء الغاية ، وإن انتهاءها محذوف كما قرره ، وبه يحصل الجواب عما قيل إن الفاء في قوله :فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌتدل على التعقيب ، وكونه خصيما لا يكون عقب خلقه من نطفة . وحاصله : أنه إشارة إلى ما تؤول حاله إليه فأجرى المنتظر مجرى الواقع ، وهو من باب التعبير بآخر الأمر عن أوله ، كقوله :أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً[ يوسف : 36 ] وقوله :وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً[ غافر : 13 ] أي : سبب رزق ، وهو المطر ، أو أنه أشار بذلك إلى سرعة نسيانهم مبتدأ خلقهم ، وبما تقرر علم أيضا جواب ما قيل :
الفاء تدل على التعقيب ولا سيما وقد وجد معها إذا التي تقتضي المفاجأة ، وكونه خصيما مبينا لم يعقب خلقه من نطفة إنما توسطت بينهما وسائط كثيرة اه .