تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً
أصنافا
مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
إن لم يؤمنوا
وَاخْفِضْ جَناحَكَ
ألن جانبك
لِلْمُؤْمِنِينَ
( 88 )
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ
من عذاب اللّه أن ينزل بكم
الْمُبِينُ
( 89 ) البين الإنذار
كَما أَنْزَلْنا
العذاب
عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
( 90 ) اليهود والنصارى
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ
أي
شرح
والأحكام والحدود ثنيت فيها ، وقيل : المراد بالسبع المثاني الحواميم ، وقيل : المراد بها جميع القرآن ، ويكون عطف قوله : والْقُرْآنَ الْعَظِيمَمن عطف الرديف ، وسوغه التغاير اللفظي وقيل : غير ذلك اه من الخازن . وقوله : وقيل المراد بها جميع القرآن عبارة زاده . وقيل سبع صحائف جمع صحيفة بمعنى الكتاب ، فإن القرآن العظيم سبعة أسباع كل سبع صحيفة وكتاب ، فعلى هذا القول السبع المثاني هو القرآن كله ، ودليل هذا القول قوله تعالى :اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ[ الزمر : 23 ] وعلى هذا يكون عطف القرآن على السبع من قبيل عطف الصفات مع وحدة ذات الموصوف كما يأتي ، والمعنىوَلَقَدْ آتَيْناكَما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم أي : الجامع لهذين الوصفين اه . قوله :وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَهو من عطف الكل على البعض إن أريد بالقرآن المجموع الشخصي ، أو من عطف العام على الخاص إن أريد به القدر المشترك الصادق على الكل والبعض اه كرخي . قوله :لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَأي لا تطمح ببصرك طموح راغب إلى ما متعنا به أزواجا منهم أي : أصنافا من الكفار ، فإنه مستحقر بالإضافة إلى ما أوتيته ، فإنه كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذات . وفي حديث أبي بكر رضي اللّه عنه : من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا اه بيضاوي . قوله :وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْأي : أجلهم أي : لأجل عدم إيمانهم كما أشار إليه بقوله :إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا[ الكهف : 6 ] . قوله : ( ألن جانبك )لِلْمُؤْمِنِينَأي : تواضع لهم ، وهذا كناية عن حسن التدبير والشفقة من خفض الطائر جناحه على الفروخ وضمها إليه اه كرخي . قوله :كَما أَنْزَلْنامتعلق بمحذوف دلّ عليه الانذار ، وهو ما قدره الشارح بقوله : أن ينزل عليكم ، والماضي بمعنى المستقبل إذ الذي نزل بأهل الكتاب ، كما وقع لقريظة والنضير لم يكن واقعا وقت نزول الآية ، لأنها مكية ، وما وقع لهم كان بعد الهجرة ، وكذا ما وقع للمقتسمين لطرق مكة لم يكن واقعا نزول الآية ، لأنه إنما وقع لهم بعد الهجرة ، كيوم بدر . وعلى كل ففي الكلام وقفة أخرى أبداها أبو السعود وهي : أن العذاب المنذر به ينبغي أن يشبه بشيء قد وقع يعرفه المنذرون حتى يحصل لهم تخويف ، والمشبه به هنا قد علمت أنه غير واقع ، فكأنه قال : أنذركم بعذاب مشابه لعذاب سيقع . وفي الكرخي ما نصه : قولهكَما أَنْزَلْناالعذاب قضيته أن الكاف متعلقة بمحذوف كما قدره ، ولا يصح إلا بدلالة المعنى ، لأن اللّه تعالى هو المنزل فهو كما يقول بعض خواص الملك : أمرنا بكذا ، وإن كان الآمر هو الملك تقديره أنزلنا إليك إنزالا مثل ما أنزلنا ، فيكون وصفا لمصدر محذوف أظهر منه ما قدمه الكشاف من أن التقدير ولقد آتيناك أي : أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب ، وهم المقتسمون فعلقها بآتيناك لأنه بمعنى أنزلنا عليك اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 198 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي