وبعضهم : كهانة ، وبعضهم : شعر
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 92 ) سؤال توبيخ
عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
( 93 )
فَاصْدَعْ
يا محمد
بِما تُؤْمَرُ
أي اجهر به وأمضه
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
( 94 ) هذا قبل الأمر بالجهاد
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
( 95 ) بك بإهلاكنا كلا منهم بآفة وهم : الوليد بن المغيرة ، والعاصي بن وائل ، وعدي بن قيس ، والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث
الَّذِينَ
شرح
السادس : قال زيد بن أسلم : المراد قوم صالح تقاسموا على قتله فسموا مقتسمين ، كما قال تعالى :قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ[ النمل : 49 ] .
السابع : قال الأخفش : هم قوم أقسموا أيمانا تحالفوا عليها . وقيل : إنهم العاص بن وائل ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وأبو البختري بن هشام ، والنضر بن الحارث ، وأمية بن خلف ، وشيبة بن الحجاج ذكره الماوردي اه بحروفه .
قوله : ( سؤال توبيخ ) جواب عن سؤال حاصله أنه أثبت سؤالهم هنا ، ونفاه في سورة الرحمن بقوله :فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ[ الرحمن : 39 ] وحاصل الجواب أن المثبت هنا سؤال التوبيخ والتقريع والتعنيف ، والمنفي هناك سؤال الاستعلام اه من الخازن .
قوله : ( أي اجهر به وأمضه ) أي : نفذه . وعبارة الخازن : فاصدع بما تؤمر . قال ابن عباس :
أظهر ، وقال الضحاك : أعلم ، وأصل الصدع الشق والفرق أي : أفرق بين الحق والباطل ، أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية بإظهار الدعوة وتبليغ الرسالة إلى من أرسل إليهم . قال عبد اللّه بن عبيدة : ما زال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مستخفيا حتى نزلت هذه الآية ، فخرج هو وأصحابه اه .
وفي البيضاوي :فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُفاجهر به من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا ، أو فافرق به بين الحق والباطل ، وأصله الإبانة والتمييز . وما : مصدرية أو موصولة والراجع محذوف أي : بما تؤمر به من الشرائع اه .
قوله : ( هذا قبل الأمر بالجهاد ) أي : فهو منسوخ اه .
قوله :الْمُسْتَهْزِئِينَ( بك ) وهم جماعة من قومه كانوا يسخرون منه ويبالغون في إيذائه والسخرية به أي : تولينا إهلاكهم . من كفيت فلانا المؤنة إذا توليتها له فلم تحوجه إليها اه ابن حجر على الهمزية .
قوله : ( وهم الوليد بن المغيرة ) مرّ برجل نبّال وهو يجر إزاره ، فتعلقت شظية من النبل بإزار الوليد ، فمنعه الكبر أن يطأطىء رأسه وينزعها ، فجعلت تضربه في ساقه فخدشته ، فمرض منها فمات .
وقوله : ( والعاص بن وائل ) خرج على راحلته يتنزه ، فنزل شعبا فدخلت شوكة في أخمص رجله ، فانتفخت حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه . وقوله : ( وعدي بن قيس ) امتخط قيحا فقتله أي :
صار القيح يجري من أنفه حتى مات . قوله : ( والأسود بن المطلب ) رماه جبريل بورقة خضراء فذهب بصره ووجعته عينه ، فجعل يضرب برأسه الجدار حتى هلك . وقوله : ( والأسود بن عبد يغوث ) أصابه مرض الاستقساء فمات به اه من الخازن .