أَصْحابُ الْحِجْرِ
واد بين المدينة والشام وهم ثمود
الْمُرْسَلِينَ
( 80 ) بتكذيبهم صالحا لأنه تكذيب لباقي الرسل لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد
وَآتَيْناهُمْ آياتِنا
في الناقة
فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
( 81 ) لا يتفكرون فيها
وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ
( 82 )
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ
( 83 ) وقت الصباح
فَما أَغْنى
دفع
عَنْهُمْ
العذاب
ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 84 ) من بناء الحصون وجمع الأموال
شرح
قوله : ( واد بين المدينة والشام ) وآثاره باقية يمر عليها ركب الشام في ذهابه إلى الحجاز اه خازن .
قوله : ( لأنه تكذيب الخ ) بيان لتصحيح الجمع في المرسلين . وعبارة القاضي كالكشاف : ومن كذب واحدا من الرسل ، فكأنما كذب الجميع ، وإنما أتى بكلمة التشبيه مع أنهم ما كذبوا سائرهم لأنهم لم يواجهوهم بالتكذيب ولا قصدوهم به ، ولكن لزمهم لأن الأنبياء على دين واحد في الأصول ، ولا يجوز التفريق بينهم ، وإليه أشار في التقرير اه كرخي .
قوله :وَآتَيْناهُمْ آياتِناإنما أضاف الايتاء إليهم ، وإن كان لصالح لأنه مرسل إليهم بهذه الآيات . وقوله : ( في الناقة ) صفة للآيات أي : الكائنة في الناقة ، كخروجها من الصخرة ، وعظم جثتها ، وقرب ولادتها ، وغزارة لبنها اه خازن .
قوله : ( لا يفكرون فيها ) أي : فيستدلون على صدقه ، وذلك يدل على أن النظر والاستدلال واجب ، وأن التقليد مذموم اه كرخي .
قوله :وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاًأي : يتخذون منها بيوتا بقطع الصخر منها وبنائه بيوتا ، وهذا هو المناسب لقول الشارح الآتي من بناء الحصون ، وبه قال بعض المفسرين ، وقال بعضهم المراد أنهم يتخذون بيوتا في الجبال ينقرونها بالمعاويل حتى تصير مساكن من غير بنيان اه شيخنا .
وعبارة الجلال في سورة الأعراف :وَبَوَّأَكُمْ[ الأعراف : 74 ] أسكنكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا تسكنونها في الصيف ، وتنحتون من الجبال بيوتا تسكنونها في الشتاء ، ونصبه على الحال المقدرة انتهت .
قوله :بُيُوتاًبضم الباء وكسرها سبعيتان اه شيخنا .
قوله :آمِنِينَحال أي : حال كونهم آمنين عليها من تخريب الأعداء لها ونقب اللصوص لها لشدة إحكامها اه شيخنا .
قوله :فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُالخ عبارة هذا المفسر في سورة الأعراف :فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ[ الأعراف : 78 ] الزلزلة الشديدة من الأرض ، والصيحة من السماء انتهت .
قوله : ( من بناء الحصون وجمع الأموال ) ظاهر في أنه بيان لما ، وأنها نكرة موصوفة أي شيء يكسبونه والظاهر أنها بمعنى الذي والعائد محذوف أي : الذي يكسبونه ، ويجوز أن تكون مصدرية أي :
كسبهم اه كرخي .