وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ
لا محالة فيجازى كل أحد بعمله
فَاصْفَحِ
يا محمد عن قومك
الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
( 85 ) أعرض عنهم إعراضا لا جزع فيه وهذا منسوخ بآية السيف
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ
لكل شيء
الْعَلِيمُ
( 86 ) بكل شيء
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
قال صلّى اللّه عليه وسلّم هي الفاتحة رواه الشيخان لأنها تثنى في كل ركعة
وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
( 87 )
لا
شرح
قوله :إِلَّا بِالْحَقِّأي : إلا خلقا ملتبسا بالحق والحكمة والمصلحة بحيث لا يلائم استمرار الفساد واستقرار الشرور ، ولذلك اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء دفعا لفسادهم وإرشادا لمن بقي إلى الصلاح أو إلا بسبب العدل والإنصاف يوم الجزاء على الأعمال كما ينبئ عنه قوله : قوله :وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌفينتقم اللّه تعالى فيها ممن هو كذلك اه أبو السعود .
قوله : ( فيجازي كل واحد بعمله ) يشير إلى أنه بالبناء للمجهول ، وعبارة البيضاوي تشير إلى أنه بالبناء للفاعل ونصبها ، فينتقم اللّه لك فيها ممن كذبك اه .
قوله : ( وهذا منسوخ ) هذا أحد قولين . والآخر أنه محكم وأن الأمر بالصفح الجميل لا ينافي قتالهم . ونص البيضاوي :فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَولا تعجل بالانتقام منهم ، وعاملهم معاملة الصفوح الحليم ، وقيل : هو منسوخ بآية السيف اه .
وفي الخطيب : قال الرازي : وهو بعدي لأن المقصود من ذلك أن يظهر الخلق الحسن والعفو والصفح ، فكيف يصير منسوخا اه .
قوله :وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاًالخ قال ابن الجوزي : سبب نزول هذه الآية أن سبع قوافل أقبلت من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد فيها أنواع من البزر والطيب والجواهر ، فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ، وأنفقناها في سبيل اللّه ، فأنزل اللّه هذه الآية ، وقال :
قد أعطيتكم سبع آيات هي خير من هذه السبع القوافل ، ويدل على صحة هذا قوله :لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ[ الحجر : 88 ، وطه : 131 ] الخ اه خازن .
قوله :سَبْعاًأي : سبع آيات من المثاني أي : هي المثاني فبعد البسملة آية منها تكون الآية الأخيرةصِراطَ الَّذِينَ[ الفاتحة : 7 ] إلى آخرها ، وعلى مقابله تكون السابعةغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ[ الفاتحة : 7 ] ، ويكون رأس الآية التي قبلهاأَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ[ الفاتحة : 7 ] اه شيخنا .
قوله : ( لأنها تثنى ) أي تكرر في كل ركعة . عبارة غيره : لأنها تثنى في كل صلاة بقراءتها في كل ركعة ، وهذا أحد الوجوه في سبب تسميتها بالمثاني . وقيل : وجه التسمية أنها مقسومة بين العبيد وبين اللّه نصفين ، فنصفها الأول ثناء على اللّه ، ونصفها الثاني دعاء . وقيل : سميت مثاني لأن كلماتها مثناة مثل قوله :الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ ،فكل هذه الألفاظ مثناة . وقيل : لأنها نزلت مرتين مرة بمكة بالمدينة معها سبعون ألف ملك .
وقيل : لاشتمالها على الثناء على اللّه ، وهو حمده وتوحيده وملكه ، وهذا كله على القول بأن بالسبع المثاني هو الفاتحة ، وقيل : المراد بها السبع الطوال أولها سورة البقرة وآخرها مجموع الأنفال وبراءة ، فهما كالسورة الواحدة ، ولهذا لم يفصل بينهما ببسملة ، وسميت هذه السبع مثاني لأن القصص