تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
( 9 ) موقع في الريبة
* قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
استفهام إنكار أي لا شك في توحيده للدلائل الظاهرة عليه
فاطِرِ
خالق
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ
إلى
شرح
أمسكتها بالأسنان ، وهو من باب تعب في الأكثر ، لكن المصدر ساكن ، ومن باب نفع لغة قليلة ، وفي أفعال ابن القطاع من باب قتل اه . قوله :إِنَّا كَفَرْناإن مخففة من الثقيلة وأدغمت نونها في نون إنّا الذي هو اسمها ، ويصح أن تكون المشددة ، فلما اتصلت بنون الضمير اجتمع ثلاثة أمثال فحذفت واحدة منهن لتوالي الأمثال والمحذوف ، إما الثانية من نوني إن المشددة ، وإما نون الضمير وكذا يقال في قوله :وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ .قوله : ( في زعمكم ) أي : وإلا فهم لم يعترفوا برسالة رسلهم وإلا لكانوا مؤمنين اه خازن . قوله :وَإِنَّا لَفِي شَكٍّانظر كيف هذا مع جزمهم بالكفر أو لا إلا أن يقال كانوا فرقتين ، إحداهما جزمت بالكفر ، والأخرى شكت أو يقال المراد بقولهمإِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِأي : المعجزات والبينات ، وبقولهم مما تدعوننا إليه الإيمان والتوحيد . وحاصله : أن كفرهم بالمعجزات وشكهم في التوحيد فلا تخالف اه شيخنا . وفي الكرخي : فإن قيل : إنهم لما ذكروا أنهم كافرون برسالتهم كيف ذكروا بعد ذلك أنهم شاكون مرتابون في صحة قولهم ؟ فالجواب : كأنهم قالوا إنا كنا كافرين برسالتكم ، وإن لم ندع هذا الجزم واليقين فلا أقل من أن نكون شاكين مرتابين في صحة نبوتكم ، وعلى هذا التقدير فلا سبيل إلى الاعتراف بنبوتكم اه . وعبارة الخازن : إنهم لما صرحوا بكفرهم بالرسل ، فكأنهم حصل لهم شبهة توجب لهم الشك ، فقالوا : إن لم تدع الجزم في كفرنا فلا أقل من أن نكون شاكرين مرتابين في ذلك انتهت . قوله :مِمَّا تَدْعُونَنافعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ، فهو مسند لواو الجماعة ، ونا مفعول به ، وهذا بخلاف ما في سورة هود من قوله :مِمَّا تَدْعُونافإن ذلك مسند لفرد وهو ضمير صالح عليه السّلام فهو مرفوع بضمة مقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل ، والفاعل ضمير مستتر يعود على صالح تقديره أنت ، وأنا مفعول به اه شيخنا . قوله : ( في الريبة ) وهي قلق النفس ولا تطمئن إلى الشيء اه بيضاوي . قوله :قالَتْ رُسُلُهُمْأي : جوابا لقولهمإِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِالخ ، وهو استئناف مبني على سؤال ينساق إليه المقال ، كأنه قيل : فماذا قالت رسلهم ؟ فأجيب : بأنهم قالوا منكرين عليهم ومتعجبين من مقالتهم الحمقاء أفي اللّه شك الخ ، وأدخلت همزة الانكار على الظرف ، لأن الكلام في المشكوك فيه لا في الشك أي : إنما ندعوكم إلى اللّه ، وهو لا يحتمل الشك لكثرة الأدلة وظهور دلالتها عليه ، وأشار إلى ذلك بقوله :فاطِرِ السَّماواتِ[ الأنعام : 14 ويوسف : 101 وفاطر : 1 والزمر : 46 والشورى : 11 ] اه أبو السعود . وفي السمين : يجوز في شك وجهان : أظهرهما : أنه فاعل بالجار قبله ، وجاز ذلك لاعتماده على الاستفهام . والثاني : أنه مبتدأ وخبره الجار ، والأول أولى بل كان ينبغي أن يتعين لأنه يلزم من
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 137 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي