مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
بالنبوة
وَما كانَ
ما ينبغي
لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
بأمره لأنا عبيد مربوبون
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 11 ) يثقوا به
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ
أي لا مانع لنا من ذلك
وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا
على أذاكم
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 12 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ
لتصيرن
فِي مِلَّتِنا
شرح
قوله :وَما كانَالخ جواب لقولهم فأتونا الخ . ولنا : خبر كان مقدم ، وأن نأتيكم بسلطان اسمها مؤخر ، وبإذن اللّه حال ، والباء للملابسة اه .
قوله : ( بأمره ) أي : أمره لنا بالإتيان أي : إذنه لنا فيه ، وفسر غيره الأمر بالإرادة ، وهو أوضح .
وقوله : ( مربوبون ) أي : مقهورون . قوله :فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَأي : في الصبر على معاداتكم ، وعمموا الأمر للاشعار بما يوجب التوكل وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا اه بيضاوي .
فقوله :الْمُؤْمِنُونَأي : الرسل وأتباعهم ، وقولهوَما لَناالخ فيه التفات عن الغيبة إلى التكلم اه شيخنا .
قوله : ( أي لا مانع لنا ) أي : لا عذر لنا في عدم التوكل عليه ، وأشار بهذا إلى أن الاستفهام انكاري ، وعبارة البيضاوي : أي أي عذر لنا في أن لا نتوكل على اللّه اه .
وفي القرطبي : ما استفهام في موضع رفع بالابتداء ، ولنا الخبر ، وما بعدها في موضع الحال ، والتقدير : أي : شيء لنا في ترك التوكل على اللّه والحال أنه قد هدانا الخ اه .
فقول الشارح أي لا مانع لنا من ذلك المانع فيه بمعنى العذر ، ومن بمعنى في أي : لا عذر لنا في ذلك أي في عدم التوكل . قوله :سُبُلَنابسكون الباء وضمها سبعيتان أي : طرقه التي نعرفه بها ، ونعلم أن الأمور كلها بيده اه بيضاوي .
وعبارة أبي السعود :وَقَدْ هَداناأي : والحال أنه قد فعل بنا ما يوجبه ويستدعيه حيث هدانا سبلنا أي : أرشد كلامنا سبيله ومنهاجه الذي شرع له ، وأوجب عليه سلوكه في الدين ، وحيث كانت أذية الكفار مما يوجب القلق والاضطراب القادح في التوكل ، قالوا على سبيل التوكيد القسمي مظهرين لكمال العزيمة : ولنصبرن على ما آذيتمونا بالعناد واقتراح الآيات وغير ذلك مما لا خير فيه اه .
قوله :وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُوناجواب قسم محذوف أكدوا به توكلهم وعدم مبالاتهم بما يجري من الكفار عليهم اه بيضاوي .
قوله : ( على أذاكم ) إشارة إلى أن ما مصدرية وهو الأرجح لعدم الحاجة إلى رابط ادعى حذفه على غير قياس ، ويجوز أن تكون موصولة اسمية ، والعائد محذوف على التدريج ، إذ الأصل آذيتمونا به ، ثم حذفت الباء فوصل الفعل إليه بنفسه اه كرخي .
قوله :وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَأي : فليدوموا ويثبتوا على التوكل عليه ، والتوكل الأول بمعنى استحداث التوكل وإنشائه ، فالتوكلان مختلفان اه شيخنا .
قوله :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْالخ لعل هؤلاء القائلين هم المتمردون العريقون في الكفر