أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
( 3 ) عن الحق
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ
بلغة
قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
ليفهمهم ما أتى به
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ
في ملكه
الْحَكِيمُ
( 4 ) في صنعه
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
التسع وقلنا له
أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ
بني إسرائيل
شرح
قوله :بَعِيدٍ( عن الحق ) عبارة أبي السعود : في ضلال عن طريق الحق ، بعيد : بالغ في ذلك غاية الغايات القاصية ، والبعد وإن كان من أحوال الضال إلا أنه قد وصف به وصفه مجاز للمبالغة ، كجد جده وداهية دهياء ، ويجوز أن يكون المعنى في ضلال ذي بعد أو فيه بعد ، فإن الضال قد يضل عن الطريق مكانا قريبا ، وقد يضل بعيدا . وفي جعل الضلال محيطا بهم إحاطة الظرف بما فيه ما لا يخفى من المبالغة اه .
قوله :وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍشمل هذا العموم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحينئذ يقال إنه مرسل بلغة قومه وهم قريش ، وإن كانت لغاتهم فيها نوع اختلاف مع أنه مرسل إلى الخلق كافة ، أي :
رسالته عامة لقومه وغيرهم ، وإذا كانت لغته العربية فهي لغة قريش ، فكيف غيره يفهم لغته من الأعاجم ؟ ويجاب بأنه هو لغته عربية ، ونوابه يخاطبون غير العرب بلغاتهم ، فيحصل الفهم ولو بالواسطة اه شيخنا .
والأولى أن يحمل القوم على من أرسل إليهم الرسول أيا كان ، وهم بالنسبة لغير سيدنا محمد خصوص عشيرة رسولهم ، وبالنسبة إليه كل من أرسل إليه من سائر القبائل وأصناف الخلق ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخاطب كل قوم بلغتهم ، وإن لم يثبت أنه تكلم باللغة التركية ، لأنه لم يتفق أنه يخاطب أحدا من أهلها ولو خاطبه لكلمه بها تأمل . قوله :مِنْ رَسُولٍمن زائدة في المفعول ، وقوله :إِلَّا بِلِسانِأي : إلا ملتبسا . قوله :فَيُضِلُّ اللَّهُالخ فيه التفات عن التكلم إلى الغيبة اه .
وهو استئناف إخبار ، ولا يجوز نصبه عطفا على ما قبله ، لأن المعطوف كالمعطوف عليه في المعنى ، والرسل أرسلت للبيان لا للإضلال . قال الزجاج : لو قرىء بنصبه على أن اللام لام العاقبة جاز اه سمين .
قوله :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسىالخ شروع في تفصيل ما أجمله في قوله :وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍالخ اه أبو السعود .
قوله :بِآياتِناأي : ملتبسا بها . وقوله : ( التسع ) تقدم منها ثمانية في الأعراف ، وهي قوله :فَأَلْقى عَصاهُالخ . وقوله :وَنَزَعَ يَدَهُالخ ،وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَالخ ،فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَالخ ، وواحدة في يونس وهي المذكورة في قول :رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ[ يونس : 88 ] الخ اه شيخنا .
قوله :أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَأن مفسرة والضابط موجود ، وهو أن يتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه ، وأرسلنا فيه معنى قلنا ، فكان على الشارح أن يفسرها بأي : التفسيرية ، ويقول أي : أخرج ويكون تفسيرا لأرسلنا . وأما تقديره القول المذكور فليس بيانا لشيء مقدر في الكلام عاملا في أن أخرج ، وإنما هو إيضاح معنى اه شيخنا .