تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
مما ذكر فأكله
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ
له ما أكل
رَحِيمٌ
( 145 ) به ويلحق بما ذكر بالسنة كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا
أي اليهود
حَرَّمْنا كُلَّ ذِي
شرح
العين المحرمة عين الفسق مبالغة في كون تناولها فسقا اه . قوله :أَوْ فِسْقاًفيه وجهان ، أحدهما : أنه عطف على خبر يكون أيضا ، أي : إلا أن يكون فسقا ، وأُهِلَّفي محل نصب لأنه صفة له كأنه قيل :أَوْ فِسْقاًمهلا به لغير اللّه وجعل العين المحرمة نفس الفسق مبالغة أو على حذف مضاف ، ويفسره ما تقدم في قوله :وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ[ الأنعام : 121 ] . الثاني : أنه منصوب عطفا على محل المستثنى ، أي : إلا أني كون ميتة أو إلا فسقا ، وقوله :فَإِنَّهُ رِجْسٌاعترض بين المتعاطفين اه سمين . قوله :فَمَنِ اضْطُرَّأي أصابته الضرورة الداعية إلى أكل شيء مما ذكر . وقوله : ( مما ذكر ) أي الأمور الأربعة . قوله :غَيْرَ باغٍأي : على مضطر آخر مثلهوَلا عادٍأي متجاوز قد الضرورة ، وهذان حالان للتقيد ، والتقييد بالأولى ليس لبيان أنه لو لم يوجد القيد لتحققت الحرمة المبحوث عنها ، بل للتحذير من حرام آخر هو أخذ حق مضطر آخر ، فإن من أخذ لحم الميتة من يد مضطر آخر وأكله فإن حرمته ليست باعتبار كونه لحم الميتة ، بل باعتبار كونه حقا للمضطر الآخر ، وبالثانية لتحقق زوال الحرمة المبحوث عنها قطعا . فإن التجاوز عن القدر الذي يسد الرمق حرام من حيث إنه لحم الميتة اه أبو السعود . وعبارة الشارح نفسه في سورة البقرةفَمَنِ اضْطُرَّأي ألجأته الضرورة إلى أكل شيء مما ذكر فأكله غيره باغ خارج على المسلمين ولا عاد متعد عليهم بقطع الطريق اه . قوله :فَإِنَّ رَبَّكَالخ جواب الشرط محذوف ، أي : فلا مؤاخذة عليه ، وهذا المذكور تعليل له اه شيخنا . قوله : ( ويلحق بما ذكر ) أي من الأمور الأربعة ، وكان الأولى تقديم هذا على قوله :فَمَنِ اضْطُرَّالخ وهذا جواب عن سؤال تقديره لمحرمات غير محصورة فيما ذكر ، والآية تقتضي الحصر فيه . وحاصل الجواب الذي أراده أن الحصر بالنسبة إلى المحرم في القرآن بدليل قولهفِي ما أُوحِيَ إِلَيَّفلا ينافي أن هناك محرمات أخر بالسنة اه شيخنا . قوله :وَعَلَى الَّذِينَ هادُواأي خاصة لا على من عداهم من الأولين والآخرين ، فهذا رد عليهم في قولهم : لسنا أول من حرمت عليهم ، وإنما كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعدهما حتى انتهى الأمر إلينا . اه أبو السعود . قوله :حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍقال ابن عباس : هو النعامة والبعير ونحو ذلك من الدواب ، وكل ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير مثل البعير والنعامة والأوز والبط . قال القتيبي : هو كل ذي مخلب من الطير ، وكل ذي حافر من الدواب ، وسمي الحافر ظفرا على الاستعارة اه خازن . وفي السمين : وفي الظفر لغات خمس أعلاها ظفر بضم الظاء والفاء وهي قراءة العامة ، وظفر بسكون العين وهي تخفيف لمضمومها ، وبها قرأ الحسن في رواية أبي بن كعب والأعرج ، وظفر :
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 458 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي