وفي قراءة بالبناء للفاعل تزوجن
فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ
زنا
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ
الحرائر الأبكار إذا زنين
مِنَ الْعَذابِ
الحد فيجلدن خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس عليهن العبيد ولم يجعل الإحصان شرطا لوجوب الحد بل لإفادة أنه لا رجم عليهن أصلا
ذلِكَ
أي نكاح المملوكات عند عدم الطول
لِمَنْ خَشِيَ
خاف
الْعَنَتَ
الزنا وأصله المشقة سمي به الزنا لأنه سببها بالحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة
مِنْكُمْ
بخلاف من لا يخافه من الأحرار فلا يحل له نكاحها وكذا من استطاع طول حرة وعليه الشافعي وخرج بقوله
شرح
قوله :فَإِذا أُحْصِنَّشرط وجوابه الشرطية بعده ، ولعل هذه الشرطية اعتراضية جر إليها قوله غير مسافحات ، وذلك لأن قوله ذلك لمن خشي العنت منكم من بقية شروط نكاح الأمة اه شيخنا .
وفي أبي السعود : الفاء في فإن أتين جواب إذا ، والثانية جواب إن ، فالشرط الثاني من جوابه الترتب على وجود الأول كما في قولك إذا أتيتني فإن لم أكرمك فعبدي حر اه .
قوله : ( بل لا فائدة أنه لا رجم الخ ) ، وذلك أنه لما حكم بالتنصيف علم أن حدهن ليس رجما لأنه لا يتنصف ، وإذا كان الحد مع الإحصان ليس رجما فمع عدمه أولى فتعرض لحالة الإحصان ، لأنها التي يتوهم فيها رجمهن كالحرائر اه .
قوله :ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَذلك مبتدأ ولمن خشيء جار ومجرور خبره ، والمشار إليه بذلك هو نكاح الأمة المؤمنة لمن عدم الطول والعنت في الأصل انكسار العظم بعد الخبر فاستعير لكل مشقة ، وأريد به هنا ما يجر إليه الزنا من العقاب الدنيوي والأخروي ، ومنكم حال من الضمير في خشي أي في حال كونه منكم ، ويجوز أن تكون من للبيان اه سمين .
يقال عنت عنتا من باب طرب ارتكب الزنا . وفي القاموس : والعنت محرك الفساد والإثم والهلاك ، ودخول المشقة على الإنسان ولقاء الشدة والزنا والوهي والانكسار ، واكتساب المآثم ، وأعنته غيره وعنته تعنيتا شدد عليه وألزمه ما يصعب عليه اه .
قوله : ( وأصله المشقة ) أي أصله الثاني إلا فأصله الأول انكسار العظم بعد الجبر فاستعير لكل مشقة وضرر يعتري الإنسان عند صلاح حاله اه أبو السعود .
قوله : ( والعقوبة في الأخرى ) الواو بمعنى أو . قوله :مِنْكُمْأي حال كونه منكم . قوله : ( فلا يحل له نكاحها ) أي عند غير أبي حنيفة أما عند أبي حنيفة فيحل اه .
قوله : ( وكذا من استطاع طول حرة ) أي صداقها ومثله من استطاع ثمن أمة اه .
قوله : ( وما عليه الشافعي ) وكذا مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة بجواز نكاح الأمة لمن ليس عنده حرة بالفعل ، ولو كان قادرا على مهرها ، وفسر الطول المنفي في الآية بفراش الحرة ، فالمعنى ومن لم يكن مستفرشا لحرة فله نكاح الأمة ، وخالف في اشتراط إسلام الأمة ، فقال بجواز نكاح الأمة الكتابية ، وحمل قوله من فتياتكم المؤمنات على أنه على سبيل الأفضلية لا على سبيل الشرط اه .