تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فِيما تَراضَيْتُمْ
أنتم وهن
بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
من حطها أو بعضها أو زيادة عليها
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً
بخلقه
حَكِيماً
( 24 ) فيما دبره لهم
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
أي غنى
أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ
الحرائر
الْمُؤْمِناتِ
هو جري على الغالب فلا مفهوم له
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
شرح
قوله : ( من حطها ) بيان لما . قوله : ( فيما دبره لهم ) ومن جملته ما شرع لهم من هذه الأحكام اللائقة بحالهم اه خازن . قوله :وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْشرطية أو موصولة اه . وقوله :مِنْكُمْأي الأحرار . قوله :فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْمتعلق بمحذوف هو جواب الشرط فهو مجزوم اه شيخنا . وهذا بناء على الظاهر ، وإلا فهو في الحقيقة مرفوع لأن المضارع إذا وقع جوابا للشرط مقرونا بالفاء يقدر قبله المبتدأ ، وتكون الجملة هي الجواب ، وذلك لأن الفاء لا تدخل على الفعل الصالح للشرطية . وعبارة السمين : قوله : فالفاء إما جواب الشرط ، وإما زائدة في الخبر على حسب القولين في من ، وهو متعلق بفعل مقدر بعد الفاء تقديره : فلينكح مما ملكته أيمانكم وما على هذا موصول بمعنى الذي أي النوع الذي ملكته ، ومفعول ذلك الفعل المقدر محذوف تقديره ، فلينكح امرأة أو أمة مما ملكته أيمانكم ، فمما في الحقيقة متعلق بمحذوف لأنه صفة لذلك المفعول المحذوف ، ومن للتبعيض نحو أكلت من الرغيف ، ومن فتياتكم في محل نصب على الحال من الضمير المقدر في ملكت العائد على ما الموصولة والمؤمنات صفة لفتياتكم انتهت . قوله :فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْإما جواب الشرط ، وإما خبر الموصول ، وشرط دخول الفاء في الخبر موجود ،مِنْكُمْفي محل نصب على الحال من فاعل يستطيع ، وفي نصب طولا ثلاثة أوجه . أظهرها : أنه مفعول بيستطيع ، وفي قوله أن ينكح على هذا ثلاثة أقوال : الأول : أنه في محل نصب بطولا على أنه مفعول بالمصدر المنون لأنه مصدر طلت الشيء أي نلته ، والتقدير ومن لم يستطع أن ينال نكاح المحصنات وإعمال المصدر المنون كثير ، وهذا هو الذي ذهب إليه الفارسي . القول الثاني : أن ينكح بدل من طولا بدل الشيء من الشيء ، لأن الطول هو القدرة أو الفضل والنكاح مع قدرة وفضل . القول الثالث : أنه على حذف حرف الجر ، ثم اختلف هؤلاء ، فمنهم من قدره بإلى أي طولا إلى أن ينكح ، ومنهم من قدره باللام أي طولا لأنه ينكح ، وعلى هذين التقديرين ، فالجار في محل الصفة لطولا فيتعلق بمحذوف ، ثم لما حذف حرف الجر جاء الخلاف المشهور في محل أن أهو نصب أو جر ، وقيل : اللام المقدرة مع أن هي لام المفعول من أجله أي طولا لأجل نكاحهن . الوجه الثاني : من نصب طولا أن يكون مفعولا على حذف مضاف أي : ومن لم يستطع نكاح المحصنات لعدم الطول . الوجه الثالث : أن يكون منصوبا على المصدر . قال ابن عطية : ويصح أن يكون طولا منصوبا