تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
من الإماء بالسبي فلكم وطؤهن وإن كان لهن أزواج في دار الحرب بعد الاستبراء
كِتابَ اللَّهِ
نصب على المصدر أي كتب ذلك
عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ
بالبناء للفاعل والمفعول
لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
أي سوى ما حرّم عليكم من النساء
أَنْ تَبْتَغُوا
تطلبوا النساء
بِأَمْوالِكُمْ
بصداق أو ثمن
شرح
كان لهن أزواج ، والمستثنى منه المزوجات أيضا لكن فيه شائبة انقطاع من حيث أن المستثنى منه نكاح المتزوجات ، والمستثنى وطء المتزوجات ، فليتأمل بل ومن حيث إن المتزوجات في المستثنى بحسب ما كان لأن نكاحهن قد انقطع بالإسلام ، فإذا وطئت بعد السبي لم يصدق عليها أنها وطئت وهي مزوجة اه شيخنا . وقد صرح السمين بأن الاستثناء منقطع فكان على الشارح أن ينبه عليه كعادته . قوله : ( وإن كان لهن أزواج في دار الحرب ) لأن لا حرمة لذلك لأن النكاح ارتفع بالسبي ، ونزلت لتخرج الصحابة من وطء المسبيات اه كرخي . وفي الخازن : قال أبو سعيد الخدري : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جيشا يوم حنين إلى أوطاس فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين ، فكرهوا غشيانهن ، فأنزل اللّه هذه الآية اه . قوله : ( بعد الاستبراء ) ظرف لقوله فلكم وطؤهن . قوله : ( نصب على المصدر ) أي المؤكد لأنه لما قال :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْعلم أن ذلك مكتوب ، كما أشار إليه في التقرير بقوله : أي كتب اللّه ذلك أي ما حرم عليكم من قوله :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْإلى هنا كتابا وفرضه اه كرخي . قوله :ما وَراءَ ذلِكُمْهذا عام مخصوص ، فقد دلت السنة على تحريم أصناف أخر سوى ما ذكر ، فمن ذلك أن يحرم الجمع بين المرأة وعمتها ، وبين المرأة وخالتها ، ومن ذلك نكاح المعتدة ، ومن ذلك أن من كان في نكاحه حرة لا يجوز له نكاح الأمة ، ومن ذلك القادر على الحرة لا يجوز له نكاح الأمة ، ومن ذلك من عنده أربع زوجات لا يجوز له نكاح الخامسة ، ومن ذلك الملاعنة ، فإنها محرمة على الملاعن أبدا اه خازن . ولا حاجة للتنبيه على هذا لأن الكلام في التحريم على التأييد وما ذكره من الأقسام لا يحرم مؤبدا بل لعارض يزول ، نعم يظهر ما قاله في الملاعنة لأن تحريمها مؤبد . قوله :أَنْ تَبْتَغُواأي لإرادة أن تبتغوا ليصح جعل أن تبتغوا مفعولا له إذ شرطه اتحاد الفاعل وهو هنا مختلف إذ فاعل أحل هو اللّه ، وفاعل الابتغاء هو المخاطبون ، وبتقدير الإرادة حصل الاتحاد إذا فاعلهما هو اللّه ، والإرادة هي بمعنى الطلب ههنا لا بالمعنى المشهور ، إذ لا يجوز تخلف المراد عن الإرادة الإلهية عندنا ، وقضية كلامه أنه لا حاجة إلى تقدير الإرادة لأنها تستفاد من اللام ، فكان غرضه بيان حاصل المعنى اه كرخي . قوله :تَبْتَغُوامفعوله محذوف كما قدره الشارح ، وقوله : محصنين حال من الواو في تبتغوا ، وقوله : متزوجين أي طالبين التزوج بالأموال ، فأحل اللّه لكم النساء لأجل أن تطلبوا بأموالكم تزوجهن ولا تطلبوا بها الزنا ، وقوله :غَيْرَ مُسافِحِينَحال أخرى اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 36 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي