تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
أن تنكحوهن وشملت الجدات من قبل الأب أو الأم
وَبَناتُكُمْ
وشملت بنات الأولاد وإن سفلت
وَأَخَواتُكُمْ
من جهة الأب أو الأم
وَعَمَّاتُكُمْ
أي أخوات آبائكم وأجدادكم
وَخالاتُكُمْ
أي أخوات أمهاتكم وجداتكم
وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ
ويدخل فيهن أولادهم
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ
قبل استكمال الحولين خمس رضعات
شرح
وعبارة أبي السعود : في كلمة ساء قولان ، أحدهما : أنها جارية مجرى بئس في الذم والعمل ففيها ضمي مبهم يفسره ما بعده ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره ، وساء سبيلا سبيل ذلك النكاح ، كقوله تعالى :بِئْسَ الشَّرابُ[ الكهف : 29 ] أي ذلك الماء . وثانيهما : أنها كسائر الأفعال وفيها ضمير يعود إلى ما عاد إليه أنه وسبيلا تمييز ، والجملة إما مستأنفة لا محل لها من الإعراب أو معطوفة على خبر كان محكية بقول مضمر هو المعطوف في الحقيقة تقديره ومقولا في حقه ساء سبيلا فإن ألسنة الأمم كافة لم تزل ناطقة بذلك في الأمصار والأعصار . قيل : مراتب القبح ثلاث : القبح العقلي ، والقبح الشرعي ، والقبح العادي ، وقد وصف اللّه تعالى هذا النكاح بكل ذلك ، فقول : فاحشة مرتبة قبحه العقلي ، وقوله : ومقتا مرتبة قبحه الشرعي ، وقوله : وساء سبيلا مرتبة قبحه العادي ، وما اجتمعت فيه هذه المراتب فقد بلغ أقصى مراتب القبح اه . قوله :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْالأمهات جمع أم فالهاء زائدة في الجمع فرقا بين العقلاء وغيرهم . يقال في العقلاء أمهات ، وفي غيرهم أمات ، وقد يقال أمات في العقلاء وأمهات في غيرهم وقد سمع أمهة في أم بزيادة الهاء قبل هاء التأنيث ، وعلى هذا يجوز أن تكون أمهات جمع أمهة المزيد فيها الهاء والهاء قد أتت زائدة في مواضع اه سمين . قوله : ( أن تنكحوهن ) بدل ويشير به إلى تقدير مضاف ، والمراد بالنكاح العقد وإن كان لو وقع يفسد ولا ينعقد اه شيخنا . وفي الكرخي قوله : أن تنكحوهن أشار به إلى أن إسناد التحريم إلى العين لا يصح لأنه إنما يتعلق بالفعل ، وهذا هو الذي يفهم من تحريمهن كما يفهم من تحريم الخمر تحريم شربها ، ومن تحريم لحم الخنزير تحريم أكله اه . قوله : ( من جهة الأب أو الأم ) أي أو منهما . قوله : ( ويدخل فيهن ) أي في بنات الأخ والأخت ، وقوله : أي أولادهم أولاد الأخ والأخت بتغليب الأخ على الأخت ، فصح تذكير الضمير . وفي نسخة أولادهن بتغليب الأخت على الأخ فأنثه ، ولعله جمع الضمير باعتبار إطلاق الجمع على ما فوق الواحد ، والأولاد يشمل الذكور والإناث ، فشملت العبارة بنت ابن الأخ وإن سفل وبنت ابن الأخت وإن سفل . قوله : ( خمس رضعات ) هذا مذهب الشافعي ، وابن حنبل ، ومذهب مالك ، وأبي حنيفة يحصل التحريم بمصة واحدة اه شيخنا . الفتوحات الإلهية / ج 2 / م 3
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 33 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي