تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قالُوا نُرِيدُ
سؤالها من أجل
أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ
تسكن
قُلُوبُنا
بزيادة اليقين
وَنَعْلَمَ
نزداد علما
أَنْ
مخففة أي أنك
قَدْ صَدَقْتَنا
في ادعاء النبوة
وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 113 )
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا
أي يوم نزولها
شرح
والسفرة مائدة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وموائد العرب اه . ثم قال : فالخوان هو المرتفع عن الأرض بقوائمه والمائدة مد وبسط من الثياب والمناديل ، والسفرة ما أسفر عما في جوفه ، وذلك لأنها مضمومة بمعاليقها ، وعن الحسن قال : الأكل على الخوان فعل الملوك ، وعلى المنديل فعل العجم ، وعلى السفر فعل العرب اه . والسفرة في الأصل طعام يتخذه المسافر ، والغالب حمله في جلد مستدير ، فنقل اسمه لذلك الجلد فسمي باسمه ، كما سميت المزادة رواية ولأن للجلد المذكور معاليق تنضم وتفرج ، فللانفراج سميت سفرة ، لأنها إذا حلت معاليقها انفرجت فأسفرت عما فيها اه من المناوي على الشمائل . قوله :قالَ اتَّقُوا اللَّهَأي في أمثال هذا السؤالإِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَأي بكمال قدرته تعالى وبصحة نبوتي أو إن صدقتم في ادعاء الإيمان والإسلام ، فإن ذلك مما يوجب التقوى والاجتناب عن أمثال هذه الاقتراحات ، وقيل : أمرهم بالتقوى ليصير ذلك ذريعة لحصول المسؤول كقوله تعالى :وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[ الطلاق : 3 ] اه أبو السعود . قوله : ( في اقتراح الآيات ) أي في سؤال الآيات التي لم يسبق لها مثل . وفي المصباح : واقترحته ابتدعته من غير سبق مثال اه . قوله :قالُوا نُرِيدُ( سؤالها الخ ) بيان للسبب الحامل لهم على السؤال أي ليس سببه إزالة شبهة في قدرته تعالى على تنزيلها ، بل سبب سؤالنا أنا نزيد الخ اه شيخنا . أي : وليس غرضنا بالسؤال اقتراح الآيات ، ولا التعنت في سؤالها لأنا جازمون وموقنون بقدرة اللّه عليها وبرسالتك . وفي أبي السعود : قالوا نريد أن نأكل منها تمهيد عذر ، وبيان لما دعاهم إلى السؤال أي لسنا نريد بالسؤال إزاحة شبهتنا في قدرته تعالى على تنزيلها ، أو في صحة نبوتك حتى يقدح ذلك في الإيمان والتقوى ، بل نريد أن نأكل منها أي أكل تبرك ، وقيل : أكل حاجة وتمتع اه . قوله :وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُناأي لكمال قدرته تعالى ، وإن كنا مؤمنين به من قبل ، فإن انضمام علم المشاهدة إلى العلم الاستدلالي مما يوجب ازدياد الطمأنينة وقوة اليقين اه أبو السعود . قوله : ( أي أنك )قَدْ صَدَقْتَنافيه أنه إذا كانت مخففة كان اسمها ضمير الغيبة ، كما قدره غير الشارح ، فتقديره ضمير الخطاب على شذوذ من مجيئه ضمير خطاب مصرح به ، أو يقال إن هذا مجرد حل معنى اه شيخنا . قوله :مِنَ الشَّاهِدِينَأي نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إسرائيل ليزداد المؤمنون منهم بشهادتنا طمأنينة ويقينا ويؤمن بسببها كفارهم ، وعليها متعلق بالشاهدين إن جعلت اللام للتعريف وبيان لما يشهدون عليه إن جعلت موصولة ، كأنه قيل : على أي شيء تشهدون ، فقيل : عليها ، فإن ما يتعلق بالصلة لا يتقدم على الموصول ، أو هو حال من اسم كان أو متعلق يفسره من الشاهدين اه أبو السعود . قوله :قالَ عِيسَىأي لما رأى أن لهم غرضا صحيحا في ذلك ، فقام واغتسل ولبس المسح