تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
من المهر
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
بفتح الباء وكسرها أي بينت أو هي بينة أي زنا أو نشوز فلكم أن تضاروهن حتى يفتدين منكم ويختلعن
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
أي بالإجمال في القول والنفقة والمبيت
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ
فاصبروا
فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
( 19 ) ولعله يجعل فيهن ذلك بأن يرزقكم منهن ولدا صالحا
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ
أي أخذها بدلها بأن طلقتموها
وَ
قد
شرح
قوله : ( ضرارا ) راجع لقوله بإمساكهن . قوله : ( إلا أن يأتين ) استثناء من أعم الأحوال والأوقات ، أو من أعم العلل . أي لا يحل لكم عضلهن في حال أو وقت أو لعلة إلا في حال أو وقت لأجل إتيانهن بها اه شيخنا . وفي الكرخي : الاستثناء متصل وهو الظاهر كما أشار له بقوله : فلكم أن تضاروهن ، وعليه جرى القاضي كالكشاف ، وهو استثناء من زمان عام أي لا تعضلوهن في وقت من الأوقات إلا وقت أن يأتين الخ ، أو من علة عامة أي لعلة من العلل إلا أن يأتين ، وهذا أولى لأن الأول يحتاج إلى حذف زمان مضاف ، وقيل : منقطع واختاره الكواشي كأبي البقاء اه . قوله : ( أي بينت ) أي بينها من يدعيها وأوضحها وأظهرها غ اه . قوله : ( فلكم أن تضاروهن ) لعل هذا منسوخ وإلّا فلا يجوز مضارة الزوجة لأجل أن تفتدي بمالها في مذهب من المذاهب على ما هو المشهور منها اه شيخنا . وفي الخطيب ما نصه : قال عطاء : كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها فنسخ ذلك بالحدود اه . قوله :وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِقال الحسن : وهو راجع لما سبق أول السورة من قوله :وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً[ النساء : 4 ] أي آتوا النساء وعاشروهن بالمعروف اه خازن . وهذا غير متعين بل يصح عطفه على قوله : ولا تعضلوهن من حيث المعنى أي لا يحل لكم أن تعضلوهن وعاشروهن الخ ، فيكون الأمر معطوفا على النفي من حيث أنه في معنى النهي . وفي أبي السعود . وهذا خطاب للذين يسيئون العشرة والمعروف ما لا ينكره الشرع ولا المروءة ، والمراد به هنا النصفة في المبيت إلى آخر ما في الشرح اه . قوله : ( أي بالإجمال في القول الخ ) عبارة الخطيب : وهو النصفة في المبيت والنفقة والإجمال في القول ، وقيل هو أن يتصنع لها كما تتصنع له اه . قوله :فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّأي بالطبع من غير أن يكون من قبلهن ما يوجب ذلك اه أبو السعود . وقوله : ( فالصبر ) أي ولا تفارقوهن بمجرد هذه النفرة ، بل اصبروا فعسى الخ اه شيخنا . قوله :فَعَسى أَنْ تَكْرَهُواالخ عسى هنا تامة رافعة لما بعدها مستغنية عن تقرير الخبر . أي فقد قربت كراهتكم شيئا مع كون اللّه جعل فيه خيرا كثيرا اه أبو السعود .