والزانية ويرده تبيينهما بمن المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما في الأذى والتوبة والأعراض وهو مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
أي التي كتب على نفسه قبولها بفضله
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ
المعصية
بِجَهالَةٍ
حال أي جاهلين إذ عصوا ربّهم
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ
زمن
قَرِيبٍ
قبل أن يغرغروا
فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
يقبل توبتهم
وَكانَ
شرح
قوله : ( واشتراكهما في الأذى الخ ) نوزع فيه بأن الاشتراك في ذلك لا يخص الرجلين عند التأمل ، وبأن الاتصال بضمير الرجال لا يمنع دخول النساء في الخطاب كما قرر في محله اه كرخي .
قوله :عَلَى اللَّهِأشار الشارح إلى أن هذا الظرف صفة فيكون الخبر هو قوله للذين ، وهذا الإعراب أنسب بقوله : فيما بعد وليست التوبة الخ كما لا يخفى اه شيخنا .
قوله : ( أي التي كتب على نفسه قبولها بفضله ) نبه بذلك على أن التوبة هنا مصدر تاب عليه إذا قبل توبته لا مصدر تاب العبد إلى اللّه بمعنى رجع إليه ، ولا وجوب على اللّه كما زعمته المعتزلة إذ وجوبها إنما هو على العبد ، وكلمة على للدلالة على تحقيق الثبوت البتة بحكم جري العادة وسبق الوعد المتفضل به ، حتى كأنه من الواجبات عليه لأنه تعالى وعد بقبول التوبة ، وإذا وعد شيئا لا بد أن ينجز وعده لأن الخلف في وعده سبحانه محال . وقدر أبو حيان مضافين حذفا من المبتدأ والخبر ، لأنه قال : التقدير إنما قبول التوبة مترتب على فضل اللّه تعالى ، فتكون على هنا باقية على أصلها اه كرخي .
قوله : ( أي جاهلين إذ عصوا الخ ) وإنما سمي العاصي جاهلا لأنه لم يستعمل ما معه من العلم بترتب العقاب ، فسمى جاهلا بهذا الاعتبار اه خازن .
عبارة الكرخي : أي جاهلين إذ عصوا أي الحامل لهم على المعصية الجهل بقدر قبح المعصية وسوء عاقبتها ، لا بكونها معصية وذنبا ، وكل عاص جاهل بذلك حال معصيته ، لأنه حال المعصية مسلوب كمال العلم به بسبب غلبة الهوى ، فلا يرد لم قيد بجهالة مع أن عمل سوءا بغير جهالة ثم تاب قبلت توبته اه .
قوله :مِنْ( زمن )قَرِيبٍليس المراد بالقريب مقابل البعيد ، إذ حكمهما هنا واحد ، بل المراد بقوله من قريب من قبل معاينة سبب الموت بقرينة . قوله :حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَاه كرخي .
وإنما كان الزمن الذي بين فعل المعصية وبين وقت الغرغرة قريبا ولو كان سنين ، لأن كل ما هو آت قريب ، والعمر وإن طال قليل ، وفيه تنبيه على أن الإنسان ينبغي له أن يتوقع في كل ساعة نزول الموت به اه خازن .
قوله : ( قبل أن يغرغروا ) الغرغرة أن يجعل المشروب في فم المريض فيردده في الحلق ولا يصل إلى جوفه ولا يقدر على بلعه ، وذلك عند بلوغ الروح إلى الحلقوم اه خازن .
وفي المختار : والغرغرة تردد الروح إلى الحلق اه .