الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ
أي ذاتهن
كَرْهاً
بالفتح والضم لغتان أي مكرهين على ذلك كانوا في الجاهلية يرثون نساء أقربائهم فإن شاؤوا تزوجوها بلا صداق أو زوجوها وأخذوا صداقها أو عضلوها حتى تفتدي بما ورثته أو تموت فيرثوها فنهوا عن ذلك
وَلا
أن
تَعْضُلُوهُنَّ
أي تمنعوا أزواجكم عن نكاح غيركم بإمساكهن ولا رغبة لكم فيهن ضرارا
شرح
كفار ، لأن اسم الإشارة يجري مجرى الضمير فيعود لأقرب مذكور ، ويجوز أن يشار به إلى الصنفين الذين يعملون السيئات ، والذين يموتون وهم كفار ، واعتدنا أي أحضرنا وهيأنا اه سمين .
وأصل اعتدنا أعددنا كما قال الشارح ، فأبدلت الدال الأولى تاء اه شيخنا .
قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْالخ نزلت في أهل المدينة ، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا مات الرجل وخلف امرأة جاء ابنه من غيرها أو قريبه من ذوي عصبته فألقى ثوبه على تلك المرأة أو على خبائها فصار أحق بها من نفسها ومن غيره ، فإن شاء تزوجها من غير صداق اتكالا على الصداق الأول الذي دفعه قريبه ، وإن شاء زوجها غيره ، وأخذ هو صداقها ، ولم يعطها منه شيئا ، وإن شاء عضلها ومنعها الزواج يضاررها بذلك لتفتدي منه بما ورثت من الميت أو تموت هي فيرثها . وهذا كله إذا لم تبادر المرأة بالذهاب إلى أهلها ، فإن ذهبت إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ولي زوجها ثوبه كانت أحق بنفسها ، وكانوا على ذلك حتى توفي أبو قيس بن الأسلت الأنصاري وترك امرأته كبيشة بنت معن الأنصارية ، فقام ابن له من غيرها يقال له حصن ، وقيل : اسمه قيس ، فطرح ثوبه عليها فورث نكاحا ، ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها يضاررها بذلك لتفتدي منه ، فأتت كبيشة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فقالت يا رسول اللّه إن أبا قيس توفي وورث نكاحي ابنه فلا هو ينفق علي ولا هو يدخل بي ولا يخلي سبيلي ، فقال : « اقعدي في بيتك حتى يأتي أمر اللّه فيك » فأنزل اللّه هذه الآية اه خازن .
قوله :لا يَحِلُّ لَكُمْخطاب لأقارب الميت ولأزواج الزوجات ، ثم فصل هذا الاجمال بقوله :
أن ترثوا الخ هذا راجع للأول ، وبقوله ولا تعضلوهن الخ هذا راجع للثاني اه شيخنا .
قوله : ( أي ذاتهن ) أي فليس المراد النهي عن إرث مالهن ، كما هو المتبادر والمعتاد ، بل النهي عن إرث نفس المرأة كما كانوا يفعلون ، يجعلون ذات المرأة كالمال فيرثونها من قريبهم كما يرثون ماله اه شيخنا .
قوله : ( لغتان ) الأولى قراءتان . قوله : ( أي مكرهين ) جمع مكره اسم فاعل أشار به إلى أن كرها مصدر بمعنى اسم الفاعل ، وهو حال من الواو في ترثوا . وفي بعض النسخ مكرهين جمع مكره اسم فاعل ، ومفعوله محذوف أي مكرهين لهن وهو أيضا حال من الواو في ترثوا . قوله : ( كانوا في الجاهلية ) أي وفي صدر الإسلام اه خازن .
قوله : ( أو تموت ) معطوف على تفتدي فالغاية مسلطة عليه . قوله :وَلا تَعْضُلُوهُنَّمعطوف على قوله : أن ترثوا ، كما أشار له الشارح وأعيدت لا توكيدا . وهذا خطاب للأزواج فكان الرجل يكره امرأته ولها عليه مهر ، فيسيء عشرتها لتفتدي منه ، وترد إليه ما ساقه لها من المهر اه خازن .