تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
اللَّهُ عَلِيماً
بخلقه
حَكِيماً
( 17 ) في صنعه بهم
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
الذنوب
حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
وأخذ في النزع
قالَ
عند مشاهدة ما هو فيه
إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
فلا ينفعه ذلك ولا يقبل منه
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
إذا تابوا في الآخرة عند معاينة العذاب لا تقبل منهم
أُولئِكَ أَعْتَدْنا
أعددنا
لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 18 ) مؤلما
يا أَيُّهَا
شرح
قوله :الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِهذا شامل للكفار والعصاة المؤمنين ، فلا تقبل توبة كل منهما إذا كانت وقت حضور الموت . وعبارة الخطيب : وليست التوبة للذين يعملون السيئات أي الذنوب حتى إذا حضر أحدهم الموت أي أخذ في النزع قال : إني تبت الآن حين لا يقبل من كافر إيمان ولا من عاص توبة . قال : تعالى :فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا[ غافر : 85 ] ولذلك لم ينفع إيمان فرعون حين أدركه الغرق اه . قوله :حَتَّى إِذا حَضَرَحتى حرف ابتداء والجملة الشرطية بعدها غاية لما قبلها أي ليست التوبة لقوم يعملون السيئات ويستمرون على ذلك ، فإذا حضر أحدهم الموت قال : كيت وكيت ، وهذا وجه حسن ، ولا يجوز في حتى أن تكون جارة لإذا أي يعملون السيئات إلى وقت حضور الموت من حيث أنها شرطية ، والشرط لا يعمل فيه ما قبله ، وإذا جعلنا حتى جارة تعلقت بيعملون ، وأدوات الشرط لا يعمل فيها ما قبلها ، ولأن إذا لا تصرف على المشهور كما تقدم تقريره في أول البقرة . واستدل ابن مالك على تصرفّها بوجوه ، منها : جرها بحتى نحو حتى إذا جاؤوها حتى إذا كنتم ، وفيه من الإشكال ما ذكرته لك ، وقد تقدم تقرير ذلك عند قوله :حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَاه سمين . قوله : ( وأخذ في النزع ) هو حال السوق حين تساق الروح للخروج من الجسد اه خازن . وفي القاموس : وساق المريض سوقا وسياقا شرع في نزع الروح اه . قوله : ( فلا ينفعه ذلك ) قال المحققون : قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة ، بل المانع مشاهدة الأحوال التي لا يمكن معها الرجوع إلى الدنيا بحال اه خازن . قوله :وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَالذين مجرور المحل عطفا على قوله : للذين يعملون السيئات ، أي ليست التوبة لهؤلاء ولا لهؤلاء ، والمراد بالعاملين السيئات المنافقون ، وأجاز أبو البقاء في الذين أن يكون مرفوع المحل على الابتداء ، وخبره أولئك وما بعده معتقدا أن اللام لام الابتداء ، وليست بلا النافية ، وهذا الذي قاله من كون اللام لام الابتداء لا يصح إلا أن تكون قد رسمت في المصحف لاما داخلة على الذين ، فيصير وللذين ، وليس المرسوم كذلك إنما هو لام وألف وألف لام التعريف داخلة على الموصول وصورته ولا الذين اه سمين . قوله : ( لا تقبل منهم ) أي لرفع التكليف حينئذ ، فسوى سبحانه وتعالى بين الذين سوفوا توبتهم إلى حضور الموت بين الكفار إذا تابوا في الآخرة لمجاوزة كل منهما أوان التكليف والاختيار اه من الخازن والخطيب . قوله : أولئك ببتدأ واعتدنا خبره ، وأولئك يجوز أن يكون إشارة إلى الذين يموتون وهم